به، وقد سدَّ مسدَّ الخبر من حيث إنَّ الكلام تمَّ به، ولم يكن ثَمَّ خبر محذوف على الحقيقة [1] ، وهو الرأي الراجح.
وذهب طائفة من النحاة البصريِّين - منهم الزمخشريُّ - إلى أنَّ الوصف مبتدأ، والاسم المرفوع بعده فاعل، والخبر محذوف. قال الزمخشريُّ:"وممَّا حُذِفَ فيه الخبرُ لِسَدِّ غيرِه مسدَّه قولُهم: أقائمٌ الزيدان؟" [2] . وذهب صدر الأفاضل في شرحه للمفصَّل إلى فساد هذا المذهب [3] .
(3) المطابقة في التثنية والجمع، نحو:"أقائمان الزيدان؟"و"أقائمون الزيدون؟":
ويعرب جمهور النحاة من البصريِّين والكوفيِّين [4] هذا التركيبَ إعرابًا واحدًا، فالوصف خبر مقدَّم، والاسم المرفوع مبتدأ مؤخَّر، وذلك لحصول المطابقة بين الوصف والاسم المرفوع في حالتي التثنية والجمع [5] .
ويرى البحث أنَّ المبتدأ الوصفَ ليس له خبر في اللفظ، وله خبر في التقدير؛ لشبهه الفعل، ولكون الاسم المرفوع بعده مغنيًا عن الخبر، ولتمام معنى الكلام بدونه؛ ذلك أنَّ المبتدأ الوصفَ هو مبتدأ من حيث موقعُه في التركيب الجمليّ، مؤيّدًا في ذلك ما قاله الجرجانيّ:"وحقيقةُ ذلك أنَّ (قائمًا) في قولك:"أقائمٌ الزيدان؟"لمَّا كان بمنزلة الفعل، لم يكن أن يخبر عنه بشيء؛ إذ الخبر لا يكون مخبرًا عنه، فكما"
(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 243.
(2) - المفصَّل: 26. وينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 270، شرح ابن يَعِيش: 1/ 241.
(3) - ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 270 - 272.
(4) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 243، أوضح المسالك: 1/ 137.
(5) - ينظر: اختيارات أبي حيّان في ارتشاف الضَّرَب: 114.