الصفحة 99 من 209

وذهب الكوفيُّون إلى إجازة وجه واحد، وذلك إذا كان الاسم المرفوع ضميرًا، نحو:"أقائمٌ أنت؟"، فالوصف عندهم خبر مقدَّم، والضمير مبتدأ مؤخَّر، ويمنعون الوجه الآخر الذي يجيزه البصريُّون [1] .

(2) عدم المطابقة، نحو:"أقائمٌ الزيدان؟":

ذهب البصريُّون [2] إلى أنَّ الوصف في هذا التركيب يعرب مبتدأ، والاسم المرفوع بعده يعرب فاعلًا أغنى عن الخبر، ومنهم الفارسيُّ الذي يقول:"ومن ذلك قولهم:"أقائمٌ أخواك؟"و"أذاهبٌ الزيدان؟"، فـ (قائم) و (ذاهب) يرتفعان بالابتداء، و (أخواك) و (الزيدان) يرتفعان بفعلهما. وقد سدَّ الفاعلان في كلِّ واحدة من المسألتين مسدَّ خبر المبتدأ، وحَسُنَ ذلك وجاز من حيث كان المعنى: أيقوم أخواك؟ وأيذهب الزيدان؟" [3] .

إنَّ إعرابهم التركيبَ السابق على هذا الوجه لأمور عدَّة، منها: عدم المطابقة بين الوصف والاسم الذي بعده، كذلك فإنَّ المعنى"أيقوم الزيدان؟"، فتمَّ الكلام؛ لأنَّه فعل وفاعل، و (قائم) هذا اسم من جهة اللفظ، وفعل من جهة المعنى، فلمَّا كان الكلام تامًّا من جهة المعنى أرادوا إصلاح اللفظ فقالوا: (قائم) مبتدأ و (الزيدان) مرتفع

(1) - ينظر: التذييل والتكميل: 3/ 254، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 112.

(2) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 243، أوضح المسالك: 1/ 132 - 133.

(3) - الإيضاح: 89. وينظر: المقتصد: 1/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت