ويرى البحث أنَّ استقباح الخليل وسيبويهِ ومن وافقهما كالفارسيِّ والجرجانيِّ وغيرِهما إعمالَ اسم الفاعل غير المعتمد على ما قبله - كالاستفهام - هو رأي أقرب إلى الصواب؛ لأنَّ من شروط المبتدأ الوصفِ أن يكون معتمدًا.
واختلف النحاة في إعراب المبتدأ الوصف والاسم المرفوع بعده، وذلك من حيث التطابقُ وعدمُه، وقد جاء على ثلاثة أحوال:
(1) التطابق في الإفراد، نحو:"أقائمٌ زيدٌ؟":
ولأهل البصرة في هذا التركيب مذهبان، هما: أن يعرب الوصف مبتدأ والاسم المرفوع بعده فاعلًا سدَّ مسدَّ الخبر، وذلك عند الخليل [1] وسيبويهِ إذا كان معتمدًا علي شيء قبله، وهو ما ذكره ابن السرَّاج في الأصول حين قال:""وحَسُنَ عندهم"أقائمٌ أبوك؟"و"أخارجٌ أخوك؟"تشبيهًا بهذا إذا اعتمد (قائم) على شيء قبله" [2] ."
أمَّا قولك:"قائمٌ زيدٌ"وليس قبله ما يعتمد عليه؛ فإنَّ الوصف خبرٌ مقدَّم، والاسم المرفوع مبتدأ مؤخَّر عند سيبويهِ الذي يقول:"وكان الحدُّ (الوصف) أن يكون مقدَّمًا، ويكون زيد مؤخَّرًا" [3] . ويكون الوصف مبتدأ والاسم بعده فاعلًا سدَّ مسدَّ الخبر عند ابن السرَّاج الذي يقول: "فأمَّا إذا قلت:"قائمٌ زيدٌ"، فأردت أن ترفع زيدًا بـ (قائمٌ) ، وليس قبله ما يعتمد عليه ألبتَّة؛ فهو قبيح، وهو جائز عندي على قبحه" [4] .
(1) - ينظر: الكتاب: 2/ 127، أوضح المسالك: 1/ 137.
(2) - الأصول: 1/ 60.
(3) - الكتاب: 2/ 127.
(4) - الأصول: 1/ 60.