وتابعهما أبو عليٍّ الفارسيّ؛ إذ جعل من شروط عمل اسم الفاعل فيما بعده أن يكون مسبوقًا باستفهام. قال الفارسيّ:"ومن ذلك قولُهم:"أقائمٌ أخواك؟"و"أذاهبٌ الزيدان؟"، فـ (قائم) و (ذاهب) يرتفعان بالابتداء، و (أخواك) و (الزيدان) يرتفعان بفعلهما. وقد سدَّ الفاعلان في كلِّ واحدة من المسألتين مسدَّ خبر المبتدأ" [1] .
وأوضح الجرجانيُّ الحقيقة في مشابهة الاسم الوصفِ الفعلَ من حيث العمل، وإنزالِه منزلتَهُ، وذلك عندما يُسبق بالاستفهام. قال الجرجانيُّ:"اعلمْ أنَّ (قائمٌ) في قولك:"أقائمٌ أخواك؟"اسمُ فاعل، واسم الفاعل يعمل عمل الفعل إذا اعتمد على شيء، وقد اعتمد (قائمٌ) على همزة الاستفهام، فعمل الرفع في (أخواك) ، كما يعمل (يقومُ) إذا قلت:"أيقومُ أخواك؟". وهذا حكم قولك:"أذاهبٌ الزيدان؟"؛ لأنَّ (ذاهبٌ) قد جرى مجرى (يذهبُ) في رفع (الزيدان) ، وهذا تفسير المعنى" [2] .
وذهب الأخفش الأوسط (ت215هـ) وابن السرَّاج [3] إلى جواز إعمال المبتدأ الوصفِ غيرِ المسبوق باستفهامٍ فيما بعده، على قبحه عندهم. يقول ابن السرَّاج:"وحَسُنَ عندهم"أقائمٌ أبوك؟"و"أخارجٌ أخوك؟"تشبيهًا بهذا إذا اعتمد (قائمٌ) على شيء قبلَهُ، فأمَّا إذا قلت:"قائمٌ زيدٌ"، فأردت أن ترفع زيدًا بـ (قائمٌ) ، وليس قبله ما يعتمد عليه ألبتَّة؛ فهو قبيح، وهو جائز عندي على قبحه" [4] .
(1) - الإيضاح: 89. وينظر: المقتصد: 1/ 246.
(2) - المقتصد: 1/ 247.
(3) - ينظر: الأصول: 1/ 60، شرح الرضيّ: 1/ 198، خلاف الأخفش الأوسط عن سيبويهِ: 53 - 54.
(4) - الأصول: 1/ 60.