المبحث الرابع: الأحكام الخاصَّة بالمبتدأ المستغني عن الخبر
لهذا المبتدأ أحكام خاصَّة تميزه عن المبتدأ المفتقر إلى الخبر، من هذه الأحكام [1] :
1 -أن يكون المبتدأ وصفًا مشتقًّا، كاسم الفاعل واسم المفعول وغيرهما من الأسماء المشتقَّة، نحو:"أقائمٌ الزيدان؟"و"ما مضروبٌ العَمْران".
2 -أن يكون الوصف مسبوقًا باستفهام أو نفي، ليكون عاملًا عمل فعله، فيرفع فاعلًا، نحو:"أقائمٌ الزيدان؟"و"هل قائمٌ الزيدان؟". ومنه قول الشاعر [2] :
أ قاطِنٌ قومُ سَلْمى أم نَوَوْا ظَعَنَا ... إنْ يَظْعَنُوا فعجيبٌ عَيْشُ من قَطَنَا
أو يرفع نائب فاعل؛ نحو: أمضروب العَمْران.
وقد اختلف النحويُّون في إعمال الوصف في الاسم المرفوع الذي يليه، فذهب الخليل (ت170هـ) وسيبويهِ إلى أنَّ"قائمٌ زيدٌ"فيه قبح إذا أردت أن تجعل (قائمٌ) مبتدأ و (زيدٌ) فاعلًا لقائم، أمَّا إذا أردت أنَّ (زيدٌ) مبتدأ مؤخَّر و (قائمٌ) خبر مقدَّم فكلام مستقيم [3] .
(1) - ينظر: شرح التسهيل: 1/ 259، شرح الكافية الشافية: 1/ 142، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1079، شرح شذور الذهب: 130، المساعد: 1/ 203، هَمْع الهوامع: 1/ 203، حاشية الصبَّان: 1/ 276، نظام الجملة عند ابن هشام: 100.
(2) - ينظر: شرح شذور الذهب: 130، شرح قطر الندى: 117، أوضح المسالك: 1/ 134، المساعد: 1/ 204. والبيت مجهول القائل.
(3) - ينظر: الكتاب: 2/ 127 - 128، خلاف الأخفش الأوسط عن سيبويهِ: 52.