ووافق ابنُ هشام البصريِّين، وعدَّها زائدة كافَّةً؛ لأنَّها كفَّت (ما) عن العمل، وأوجب الرفع فيها [1] .
(4) عدم تقديم معمول الخبر على اسمها، كقول مزاحم بن الحارث العقيلي [2] :
وقالوا تعرَّفْها المنازلَ مِنْ مِنًى وما كلَّ مَنْ وافى مِنًى أنا عارفُ
إلا إذا كان المعمول ظرفًا أو مجرورًا، فيجوز تقديمه، كقول الشاعر [3] :
بأهْبةِ حَزْمٍ لُذْ وإنْ كنتَ آمنًا ... فما كلَّ حينٍ من تُوالي مواليا
(5) ألاّ تتكرَّر (ما) ، فإن تكرَّرت بطل عملُها، ووجب الرفع؛ لأنَّ نفي النفي إثبات، نحو قولهم:"ما ما زيدٌ ذاهبٌ"، على وجوب الرفع عند عامَّة البصريِّين، وذهب جماعة من الكوفيِّين إلى إجازة النصب في ذلك [4] .
ونستنتج ممَّا سبق أنَّ اللهجتين الحجازيَّة والتميميَّة متَّفقتان على البنية الأساسيَّة للتركيب، وهو الجملة الاسميَّة المؤلَّفة من مبتدأ وخبر، ولكنَّ الاختلاف بينهما في المنطوق؛ أي: في بناء الجملة، غير أنَّ هذا الاختلاف لا يؤثِّر في بنية الجملة الاسميَّة من حيث التركيبُ الذي يَحْسُنُ السكوتُ عليه.
(1) - ينظر: أوضح المسالك: 1/ 195، شرح قطر الندى: 143، مُغْني اللبيب: 38.
(2) - ينظر: الكتاب: 1/ 72 و146، أوضح المسالك: 1/ 201، شرح شذور الذهب: 138، شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 23.
(3) - البيت لم يذكر قائله. ينظر: أوضح المسالك: 1/ 202، شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 23.
(4) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1200، هَمْع الهوامع: 1/ 391 - 392.