الصفحة 131 من 209

وعَدَّ أبو حيَّان والمراديُّ جوازَ إعمالِها عمل (ما) هو الصحيحَ، وحجَّتُهم في ذلك السماع والقياس [1] . فالسماع ما حُكِيَ عن أهل العالية [2] قولُهم:"إنْ ذلك نافِعَكَ ولا ضارَّك"و"إنْ أحدٌ خيرًا من أحدٍ إلا بالعافية".

وسمع الكسائيُّ أعرابيًّا يقول:"إنَّا قائمًا" [3] ، فأنكرَها عليه، وظنَّ أنَّها (إنَّ) المشدَّدة وقعت على (قائم) ، قال: فاستثبته، فإذا هو يريد: إنْ أنا قائمًا، فترك الهمز، ثم أدخل (النون) في (النون) على حدِّ الإدغام، كقوله تعالى: {لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي} [الكهف 18/ 38] .

وقرأ سعيد بن جُبَيْر [4] قوله تعالى: {إنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادًا أَمْثَالَكُمْ} [5] [الأعراف 7/ 194] ، بـ (نون) مخفَّفة مكسورة لالتقاء الساكنين، ونَصْبِ (عبادًا) على الخبريَّة، و (أمثالَكم) على أنَّه صفة لـ (عبادًا) . قال ابن جنِّي:"ينبغي - والله أعلم - أن تكون (إنْ) هذه بمنزلة (ما) ، فكأنَّه قال: ما الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالَكم، فأعمل (إنْ) إعمال (ما) ، وفيه ضعف؛ لأن (إنْ) هذه لم تختصَّ بنفي"

(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1208، مُغْني اللبيب: 36، الجَنَى الداني: 209.

(2) - العالية: ما فوق نجد إلى أرض تهامة، وإلى ما وراء مكة وما والاها - ينظر: لسان العرب: 4175.

(3) - ينظر: مُغْني اللبيب: 36، هَمْع الهوامع: 1/ 394.

(4) - هو سعيد بن جبير الأسديّ بالولاء، الكوفيّ، أبو عبد الله. تابعيٌّ من أعلم التابعين. أخذ العلم عن عبد الله بن عبَّاس وابن عمر. كان يقول الحقَّ، ولا يخاف أحدًا إلا الله. قُتِلَ على يد الحجَّاج سنة 95هـ. ينظر: المحتسب في تبين وجوه شواذِّ القراءات والإيضاح عنها: ابن جنِّي (ت392هـ) ، تحقيق: علي النجدي ناصف وعبد الحليم النجَّار وعبد الفتَّاح شلبي، القاهرة، 1415هـ/1994م، 1/ 270؛ مُغْني اللبيب: 35، هَمْع الهوامع: 1/ 395.

(5) - ورسمُ الآية في المصحف برواية حفص (عبادٌ أمثالُكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت