وقد اختلف النحويُّون في إعمال (لا) عمل (ليس) ، فذهب سيبويه إلى جواز إعمالها عمل (ليس) ، ولكنَّ عملها عنده قليل، وبشرطِ أن تعمل في النكرات، حيث قال:"وقد جُعلتْ؛ أي: (لا) ، وليس ذلك بالأكثر، بمنزلة (ليس) ، وإن جعلتها بمنزلة (ليس) كانت حالها كحال (لا) ، في أنَّها في موضع ابتداءٍ، وأنَّها لا تعمل في معرفة" [1] . ومن ذلك قول سعد بن مالك [2] :
مَنْ صَدَّ عَنْ نِيْرَانِهَا فَأنَا ابنُ قَيْسٍ لاَ بَرَاحُ [3]
ولهذا خُصَّ عملها بالشعر [4] ، وذلك لضعف شبهها بـ (ليس) ، قال ابن هشام:"إنَّما ضعف شبه (لا) بـ (ليس) لأنَّ (ليس) لنفي الحال و (لا) لنفي المستقبل، وقد حقَّق هذا أنَّهم لا يُعْمِلونها إلا في الشعر" [5] .
وذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه الفرَّاءُ [6] ، والمبرِّد [7] ، وابن السرَّاج [8] ، والنحَّاس [9] (ت337هـ) والزجَّاجيّ [10] ، وأبو عليٍّ الفارسيُّ [11] ، والرمَّانيّ [12] ،
(1) - الكتاب: 2/ 296.
(2) - هو سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس البكريُّ الوائليّ، من سراة بني بكر وفرسانها المعدودين في الجاهلية، له أشقَّاء جياد، قتل في حرب البسوس. لم أعثر على ديوانه. والبيت من مجزوء الكامل.
(3) - ينظر: الكتاب: 1/ 58 و2/ 296، الأصول: 1/ 96، شرح ابن يَعِيش: 1/ 267، مُغْني اللبيب: 315، أوضح المسالك: 1/ 203، شرح جمل الزجَّاجيِّ لابن هشام: 316، هَمْع الهوامع: 1/ 397، حاشية الصبَّان: 1/ 376، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 2/ 636، شرح المقرَّب: 1/ 1090.
(4) - ينظر: شرح قطر الندى: 144 - 145.
(5) - ينظر: شرح اللمحة البدريَّة: 2/ 25.
(6) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 636.
(7) - ينظر: المقتضَب: 4/ 382.
(8) - ينظر: الأصول: 1/ 96.
(9) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في البحر المُحِيط: 2/ 363.
(10) - ينظر: المرجع نفسه: 2/ 637.
(11) - ينظر: المرجع نفسه: 2/ 637.
(12) - ينظر: المرجع نفسه: 2/ 637.