تقديم الخبر على المبتدأ جوازًا ووجوبًا
أوَّلًا: تقديم الخبر على المبتدأ جوازًا:
الأصل في الخبر أن يكون بعد المبتدأ؛ لأنَّ المبتدأ هو المخبَر عنه، والخبر هو المخبَر به [1] . كما أنَّه إذا لم يُعلم ما يُخبر عنه لم يستفد من الخبر شيء، فالخبر تالٍ للمبتدأ في الترتيب [2] ، ولكن يجوز تقديمه على المبتدأ لداعٍ من الدواعي البلاغية التي يقتضيها المقام، منها:
1 -العناية والاهتمام بالخبر، نحو:"ناجحٌ أخوك"، فالعناية متَّجهة إلى النجاح.
2 -تخصيص الخبر بالحكم، نحو قوله تعالى: {أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام 6/ 69] ؛ أي: لا حُكم لغيره، وقولِه عزَّ وجلّ: {للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الشورى 42/ 49] ، فالملك مختص بالله ومقصور عليه [3] . ومنه قوله عزَّ من قائل: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ} [الكافرون 109/ 6] .
(1) - ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 263.
(2) - ينظر: المقتصد: 1/ 302، أوضح المسالك: 1/ 152، شرح قطر الندى: 124.
(3) - ينظر: المعاني في ضوء أساليب القرآن: عبد الفتَّاح لاشين، دار المعارف، القاهرة، ط2، 1978م، ص230؛ أساليب بلاغيَّة: 171.