حذف الخبر جوازًا ووجوبًا:
أوَّلًا: حذف الخبر جوازًا:
لا يجوز حذف الخبر إلا إذا دلَّ عليه دليلٌ مع صحَّة التركيب وسلامةِ المعنى، وذلك حين يقول لك القائل:"مَنْ عندَك؟"يُجاب:"زيدٌ"؛ أي: زيد عندي، فحذفت (عندي) ، وهو الخبر [1] . وكذلك يحذف جوازًا إذا دلَّ عليه خبرٌ مثلُه في اللفظ والمعنى فتقدَّم عليه، نحو قوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد 13/ 35] ؛ أي: وظلُّها دائمٌ.
وقد يُحذف الخبر جوازًا لداعٍ من الدواعي البلاغيَّة منها:
(1) الاحتراز عن العبث، بعدم ذكر ما لا ضرورةَ لذكره، إمّا لضيق المقام من وزن أو غيره، وإما لضيق الصدر، كقول الشاعر:
ومن يكُ أمسى بالمدينةِ رَحْلُه فإنّي وقَيَّارٌ بها لغريبُ
أي: وقيّار كذلك [2] . وقولِ قيس بن الخَطِيم [3] :
نَحْنُ بما عندَنا، وأنتَ بما عندَك راضٍ والرأي مختلفُ
(1) - ينظر: اللُّمَع: 77، البيان في شرح اللُّمَع: 117.
(2) - ينظر: أساليب بلاغيَّة: 164، المعاني في ضوء أساليب القرآن: 210.
(3) - ينظر: ديوان قيس بن الخطيم: تحقيق: ناصر الدين الأسد، دار صادر، بيروت، ط2، 1387هـ/1967م، ص239. وينظر: الكتاب: 1/ 75، مُغْني اللبيب: 810، شرح ابن عقيل: 1/ 288.