فالخبر تقديره: أأنتِ أنتِ أم أمُّ سالم، والمعنى: أأنتِ تلك الظبيةُ أم أُمُّ سالم، والمراد: أنَّكما التبستما عليَّ لشدَّة تشابهكما، فلم أعرف إحداكما من الأخرى [1] .
أمَّا إذا كان الخبر بعدها لا يقصد به (موجود) أو (حاضر) فإنَّه يجب ذكره لعدم وجود قرينة، فقد يراد: خرجت فإذا السبعُ غاضبٌ، أو يأكلُ فريسةً، وفي هذه الحال يجب أن يُذكر الخبر لئلاَّ ينصرف الذهنُ إلى أنَّ المحذوف المراد هو (حاضر) أو (موجود) ، ولا يكون هو المرادَ، نحو قوله تعالى: {فَإذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20/ 20] ، وقولِه عزَّ وجلّ: {فَإذَا هِيَ بَيْضَاءُ} [الشعراء 26/ 33] .
ويحذف الخبر جوازًا إذا كان المبتدأ مجرورًا بـ (مِنْ) الزائدة، ومسبوقًا بأداة الاستفهام (هل) ، وذلك نحو قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق 50/ 30] ، والتقدير: هل من مزيدٍ عندَكم [2] . ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر 54/ 15] .
ويحذف الخبر جوازًا بعد القول، نحو قوله تعالى: {قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ} [هود 11/ 69] ، والتقدير: عليكم سلامٌ [3] .
(1) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 241.
(2) - ينظر: المبتدأ والخبر في القرآن الكريم: 239.
(3) - ينظر: المصدر نفسه: 345.