الصفحة 193 من 209

وارتفع بالابتداء كما يرتفع بالابتداء بعد (ألف) الاستفهام، كقولك:"أزيدٌ أخوك؟"، وإنَّما رفعته على ما رفعت عليه (زيدٌ أخوك) " [1] ."

كذلك ذهب إلى ذلك المبرِّد [2] ، وابن السرَّاج [3] ، والفارسيّ [4] ، والجرجانيّ [5] ، والزمخشريّ [6] ، والدينوريّ [7] .

وقد احتجَّ البصريُّون بأنَّ (لولا) غير عاملة؛ لأنَّها حرف غير مختصّ، فقد تدخل على الفعل كما تدخل على الاسم، ومنه قول الشاعر [8] :

لولا حُدِدْتُ، ولا عُذْرَى لمحدودِ

وذهب الفرّاء والكوفيُّون إلى أنَّ (لولا) ترفع الاسم بعدها، نحو:"لولا زيدٌ لأكرمتك"؛ لأنَّها نائبة عن الفعل الذي لو ظهر لرفع الاسم؛ لأنَّ التقدير في قولك"لولا زيدٌ لأكرمتك": لو لم يمنعْني زيدٌ من إكرامك لأكرمتك، إلا أنَّهم حذفوا الفعل تخفيفًا، وزادوا (لا) على (لو) ، فصارا بمنزلة حرف واحد [9] .

ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه سيبويهِ ومن وافقه هو الصواب، وذلك أنَّ الاسم المرفوع بعد (لولا) مرفوعٌ قبل دخولها، ولم يتغيَّر بعد دخولها، فظل مرفوعًا، وهذا يدلُّ

(1) - الكتاب: 2/ 129.

(2) - ينظر: المقتضب: 3/ 76.

(3) - ينظر: الأصول: 1/ 68.

(4) - ينظر: الإيضاح: 85.

(5) - ينظر: المقتصد: 1/ 299.

(6) - ينظر: المفصَّل:.

(7) - ينظر: ثمار الصناعة: 254.

(8) - ينظر: الإنصاف: 1/ 50 - 51 المسالة العاشرة.

(9) - ينظر: الإنصاف: 1/ 49، مُغْني اللبيب: 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت