وارتفع بالابتداء كما يرتفع بالابتداء بعد (ألف) الاستفهام، كقولك:"أزيدٌ أخوك؟"، وإنَّما رفعته على ما رفعت عليه (زيدٌ أخوك) " [1] ."
كذلك ذهب إلى ذلك المبرِّد [2] ، وابن السرَّاج [3] ، والفارسيّ [4] ، والجرجانيّ [5] ، والزمخشريّ [6] ، والدينوريّ [7] .
وقد احتجَّ البصريُّون بأنَّ (لولا) غير عاملة؛ لأنَّها حرف غير مختصّ، فقد تدخل على الفعل كما تدخل على الاسم، ومنه قول الشاعر [8] :
لولا حُدِدْتُ، ولا عُذْرَى لمحدودِ
وذهب الفرّاء والكوفيُّون إلى أنَّ (لولا) ترفع الاسم بعدها، نحو:"لولا زيدٌ لأكرمتك"؛ لأنَّها نائبة عن الفعل الذي لو ظهر لرفع الاسم؛ لأنَّ التقدير في قولك"لولا زيدٌ لأكرمتك": لو لم يمنعْني زيدٌ من إكرامك لأكرمتك، إلا أنَّهم حذفوا الفعل تخفيفًا، وزادوا (لا) على (لو) ، فصارا بمنزلة حرف واحد [9] .
ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه سيبويهِ ومن وافقه هو الصواب، وذلك أنَّ الاسم المرفوع بعد (لولا) مرفوعٌ قبل دخولها، ولم يتغيَّر بعد دخولها، فظل مرفوعًا، وهذا يدلُّ
(1) - الكتاب: 2/ 129.
(2) - ينظر: المقتضب: 3/ 76.
(3) - ينظر: الأصول: 1/ 68.
(4) - ينظر: الإيضاح: 85.
(5) - ينظر: المقتصد: 1/ 299.
(6) - ينظر: المفصَّل:.
(7) - ينظر: ثمار الصناعة: 254.
(8) - ينظر: الإنصاف: 1/ 50 - 51 المسالة العاشرة.
(9) - ينظر: الإنصاف: 1/ 49، مُغْني اللبيب: 359.