الصفحة 60 من 209

المبحث الثاني: الأحكام الخاصَّة بالمبتدأ المفتقر إلى الخبر

ذكر النحاةُ مجموعةً من أحكام المبتدأ المفتقر إلى الخبر، منها:

1 -الجرُّ بحرف الجرِّ الزائد:

الأصل في المبتدأ أن يكون مرفوعًا بالابتداء، إلا أنَّه يجوز جرُّه لفظًا بـ (الباء) أو (مِنْ) الزائدتين، نحو:"بحسبِك هذا" [1] ،"بحسبِك درهمٌ"؛ ونحو:"خرجتُ فإذا بزيدٍ"، ونحو قوله تعالى: {هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ} [فاطر 35/ 3] ، ونحو قوله عزَّ وجلّ: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم 68/ 6] . ومنه عند بعضهم"ومن لم يستطعْ فعليه بالصوم" [2] .

فالمبتدآت في الأمثلة السابقة مجرورة لفظًا بحرف الجرِّ الزائد، ومرفوعةٌ محلًا على الابتداء، والتقديرُ:"حَسْبُك درهمٌ"،"خرجت فإذا زَيْدٌ موجودٌ"،"هل خالقٌ غيرُ اللهِ لكم"،"أيُّكم المفتونُ"،"فعليه [3] الصومُ"على أنَّ (الصوم) مبتدأ مؤخَّر، و (عليه) جارٌّ ومجرور متعلِّق بمحذوف خبر مقدَّم [4] .

2 -التعريف والتنكير:

الابتداء بالنكرة:

الأصل في المبتدأ عند النحويِّين جميعًا أن يكون معرفة، لا نكرةً، حتَّى يصلح للإخبار عنه؛ لأنَّ الغرض من الإخبار إفادة المخاطب ما ليس عنده، وتنزيلُه منزلة المتكلِّم في علم ذلك الخبر [5] . أمَّا تنكيره فيُخِلُّ بالمعنى المطلوب منه، وهو الإفهام، وبذلك لا تحصل الفائدة؛ لأنَّ النكرة مجهولة غالبًا، والحكم على المجهول لا يفيد [6] . أمَّا إذا قاربت النكرةُ المعرفةَ بتخصيصها، فقد صار فيها فائدة [7] . وإذا وجد ما يسوِّغ الابتداء بالنكرة فإنَّها تقارب المعارف، فتحصل الفائدة التي يحسن

(1) - ينظر: الكتاب: 1/ 67، ثمار الصناعة: 252، شرح الرضيّ: 1/ 196، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1180، المساعد: 1/ 203، هَمْع الهوامع: 1/ 308، حاشية الصبَّان: 1/ 276، شرح المقرَّب: 1/ 619 - 620.

(2) - هذا جزء من حديث نبويّ، وهو بتمامه:"يا معشرَ الشبابِ؛ من استطاع منكم الباءةَ فليتزوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وِجاء". ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلانيّ (شهاب الدين، أحمد بن علي: ت852هـ) ، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رقَّم كتبها وأبوابها: محمَّد فؤاد عبد الباقي، دار السلام، الرياض، دار الفيحاء، دمشق، ط1، 1418هـ/1997م، كتاب النكاح باب (2) ، حديث رقم (5065) ؛ المنهاج شرح صحيح مسلم: النوويّ (أبو زكريَّا، يحيى بن شرف: ت676هـ) ، حقَّق أصوله وخرَّج أحاديثه ورقَّمه: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، ط10، 1425هـ/2004م، كتاب النكاح، باب (1) ، حديث رقم (3384، 3386) ، 9/ 176 - 177.

(3) - يرى بعض النحويِّين أنَّ (عليه) اسم فعل أمر، و (الصوم) مفعول به، والباء زائدة.

(4) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1180، شرح قطر الندى: 118، أوضح المسالك: 1/ 131 - 132، الجامع الصغير: 41، المساعد: 1/ 203، شرح التصريح على التوضيح: خالد الأزهريّ (زين الدين، أبو الوليد، خالد بن عبد الله: ت905هـ) ، تصحيح: لجنة من العلماء، المكتبة التجاريَّة الكبرى، القاهرة، 1374هـ/1954م، 1/ 156؛ هَمْع الهوامع: 1/ 308، شرح المقرَّب: 1/ 619 - 620.

(5) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 224، شرح قطر الندى: 118، الجامع الصغير: 41، أوضح المسالك: 1/ 143، شرح شذور الذهب: 131، المساعد: 1/ 216، هَمْع الهوامع: 1/ 326، نظام الجملة عند ابن هشام: 67.

(6) - ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 257، نظام الجملة عند ابن هشام: 67.

(7) - ينظر: المقتضَب: 4/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت