الصفحة 67 من 209

-ذهب بعض النحاة، ومنهم ابن بَرْهان (ت456هـ) إلى أنَّ المبتدأ هو الأعرف والآخر الخبر، وذلك يكون في حال وجود تفاوت في قوة بينهما [1] .

ونُسب لابن أبي العافية [2] (ت569هـ) أنَّ الذي يصحُّ منهما جوابًا فهو الخبر، فإذا قلت جوابًا لمن قال:"مَن القائمُ؟"فالخبر (زيد) على ذلك القصد [3] .

ويرى البحث أنَّ المبتدأ هو ما كان معلومًا عند المخاطب، والمجهول هو الخبر، وهو ما ذهب إليه فاضل السامرائي؛ حيث يقول:"والتحقيق أنَّ المبتدأ ما كان معلومًا عند المخاطب والمجهول هو الخبر، فتأتي بالأمر الذي يعلمه المخاطب فتجعله مبتدأ، ثمَّ تأتي بالمجهول عنده فتجعله خبرًا عن المبتدأ، وذلك أن يعرف المخاطب زيدًا، ولكنَّه يجهل أنَّه أخوك، وأردت أن تعرِّفه بأنَّه أخوك قلت له: زيدٌ أخي. وإذا عرف أنَّ لك أخًا، وعرف زيدًا، ولكنَّه يجهل أنَّه أخوك، وأردت أن تعلمه بأنَّ أخاك هو زيد؛ قلت له: أخي زيد" [4] .

(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1099، هَمْع الهوامع: 1/ 326، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرب: 119.

(2) - هو محمد بن أبي العافية المقرئ الإشبيلي، كان من أهل المعرفة والأدب، توفي سنة 569هـ. ينظر: بغية الوعاة: 1/ 90.

(3) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1177، اختيارات أبي حيّان في ارتشاف الضَّرَب: 118.

(4) - معاني النحو: فاضل صالح السامرَّائي، بيت الحكمة، ساعدت جامعة بغداد على نشره، تسلسل التعضيد (8) ، السنة الدراسيَّة 1986 - 1987، 1/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت