الصفحة 66 من 209

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة كما أنَّ الأصل في الخبر أن يكون نكرة، نحو:"سعيدٌ قائمٌ"و"خالدٌ مجتهدٌ"، ولكنَّهما قد يجيئان معرفتين تساوت رتبتُهما، نحو:"اللهُ رَبُّنا"و"محمَّدٌ نبيُّنا"و"سعيدٌ أخوك"و"خالدٌ المنطلقُ". فأيٌّ منهما هو المبتدأ؟ [1]

-ذهب سيبويهِ إلى الخيار في جَعْلِ أيِّهما شئت المبتدأَ، قال:"إذا كانا معرفةً فأنت بالخيار" [2] . وتابعه أبو عليٍّ الفارسيُّ (ت377هـ) وابن جنِّي وابن خروف (ت609هـ) وابن عصفور (ت669هـ) [3] .

-ذهب ابن السرَّاج وابن يَعِيش إلى أنَّ المخاطب إذا كان يعرف إحدى المعرفتين ويجهل الأخرى؛ جعل المعلومَ المبتدأَ، والمجهولَ الخبرَ [4] .

-ذهب الزمخشريُّ إلى أنَّ الأوَّل هو المبتدأ والثاني الخبر، قال:"وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين معًا، كقولك:"زيدٌ المنطلقُ"و"اللهُ إلهُنا" و"محمَّدٌ نبيُّنا"، ولا يجوز تقديم الخبر هنا، بل أيَّهما قدَّمت فهو المبتدأ" [5] . وتابعه الجزوليّ (ت606هـ) وابن مالك (ت672هـ) وابن هشام (ت761هـ) [6] .

(1) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 117.

(2) - الكتاب: 1/ 49.

(3) - ينظر: اللُّمَع: 72 - 73، المقتصد: 1/ 403، البيان في شرح اللُّمَع: 105، شرح اللُّمَع للأصفهاني: 1/ 290، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1099 و1175، هَمْع الهوامع: 1/ 326.

(4) - ينظر: الأصول: 1/ 65، شرح ابن يَعِيش: 1/ 247.

(5) - المفصَّل: 26، شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 274، شرح ابن يَعِيش: 1/ 246.

(6) - ينظر: اختيارت أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت