ابتدأت بالاسم الذي يعرفه المخاطب، قال ابن السرَّاج:"فإذا اجتمع اسمان معرفةٌ ونكرةٌ، فحقُّ المعرفة أن تكون هي المبتدأ، وأن تكون النكرة الخبر؛ لأنَّك إذا ابتدأت فإنَّما قصدُك تنبيهُ السامع بذكر الاسم الذي تحدِّثه عنه ليتوقَّع الخبر بعده، فالخبر هو الذي ينكره ولا يعرفه ويستفيده" [1] .
وبيَّن الجرجانيُّ العلَّة في وجوب تقديم المعرفة وجعلِها أوَّلًا، وتأخيرِ النكرة وجعلِها ثانيًا، وذلك"أنَّ الخبر يجب أن يكون مجهولًا، وما يخبر عنه معروفًا، فإن جعلت النكرة مبتدأ والمعرفةَ خبرًا لم يجُزْ؛ لأجل أنَّ الإخبار بما يعرف عمَّا لا يعرف عَكْسُ العادة، ألا ترى أنَّك إذا ذكرت للمخاطب نكرة لم يعرف شيئًا، فإذا أتيت بمعرفة كنت ذاكرًا ما يعرفه، وذلك أن تقول:"منطلق زيد"، زاعمًا أنَّ منطلقًا مخبر عنه وزيد خبر، فتجعل ما يعرفه خبرًا عمَّا لا يعرفه، وهذا محال لا يُتَصَوَّر، وإنَّما الصحيح أن تخبره بما لا يعرفه وهو منطلق، عما يعرفه وهو زيد، فاعرفْه" [2] .
اجتماع المعرفتين:
(1) - الأصول: 1/ 59. وينظر: اللُّمَع: 72، البيان في شرح اللُّمَع: 105، مُغْني اللبيب: 588.
(2) - المقتصد: 1/ 305 - 306.