الصفحة 70 من 209

وقال المبرِّد:"الخبر هو الابتداء في المعنى" [1] . وذهب إلى ذلك ابن جنِّي؛ إذ قال:"فإذا كان الخبر مفردًا فهو المبتدأ في المعنى" [2] ؛ لأنه بمثابة عمل الفعل بالنسبة إلى الفاعل، فعند قولنا: زيد ناجح، بمثابة قولنا: نجح زيد. فـ (نجح) عامل أثر في (زيد) وهو معمول.

والخبر المفرد إمَّا اسم محض (أي: جامد) ، وإما اسم وصف مشتقّ [3] ، والمراد بالجامد ما ليس فيه معنى الوصف، نحو:"هذا زيدٌ"، وهو لا يتضمَّن ضميرًا يعود إلى المبتدأ، إلا إذا كان في معنى المشتقّ، فإنَّه يتضمَّنه، نحو:"زيدٌ أسدٌ"؛ أي: شجاع، فإنَّه يتحمَّل ضميرًا مستترًا تقديره (هو) يعود إلى المبتدأ [4] .

وذهب الكوفيُّون - ووافقهم من البصريِّين علي بن عيسى الرمَّانيّ (ت384هـ) - إلى أنَّ خبر المبتدأ إذا كان اسمًا محضًا يتضمَّن ضميرًا يرجع إلى المبتدأ، نحو:"زيدٌ أخوك"و"عمرٌو غلامُك". وذهب البصريُّون إلى أنَّه لا يتضمَّن ضميرًا [5] .

(1) - المقتضَب: 4/ 127 - 128.

(2) - اللُّمَع: 72. وينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 103، شرح اللُّمَع للأصفهاني: 1/ 287.

(3) - ينظر: شرح اللُّمَع للأصفهاني: 1/ 288، شرح الكافية الشافية: 1/ 144، أوضح المسالك: 137.

(4) - ينظر: المقتصد: 1/ 255 - 260، شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 260، شرح ابن يَعِيش: 1/ 288، شرح الكافية الشافية: 1/ 144، أوضح المسالك: 1/ 137، هَمْع الهوامع: 1/ 312، نظام الجملة عند ابن هشام: 76.

(5) - ينظر: الإنصاف: 1/ 40 المسألة الخامسة، شرح ابن يَعِيش: 1/ 229، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1110، المساعد: 1/ 227، هَمْع الهوامع: 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت