الصفحة 71 من 209

وتابعهم ابن السرَّاج [1] ، والفارسيّ [2] ، والجرجانيّ [3] ، والزمخشريّ [4] ،وابن يَعِيش [5] ، وابن مالك [6] ، وابن هشام [7] .

وحجَّة الكوفيِّين في أنَّه يتضمَّن ضميرًا مع كونه اسمًا غير صفة أنَّه في معنى ما هو صفة، ألا ترى أنَّ قولك:"زيدٌ أخوك"في معنى: زيد قريبك، و"عمرٌو غلامُك"في معنى: عمرو خادمك، فـ (قريبك) و (خادمك) يتضمَّن كلُّ واحد منهما الضمير، فلمَّا كان خبر المبتدأ في معنى ما يتحمل الضمير وجب أن يكون فيه ضمير يرجع إلى المبتدأ.

وذهب البصريُّون إلى أنَّ الاسم المحض غيرُ الصفة؛ أي: ما كان عاريا من معنى الوصفيَّة، لهذا ينبغي أن يكون خاليًا من الضمير؛ لأنَّ الأصل في تضمُّن الضمير أن يكون للفعل، وإنَّما يتضمَّن الضميرَ من الأسماء ما كان مشابهًا له ومتضمِّنًا معناه كاسم الفاعل والصفة المشبَّهة [8] .

والمراد بالمشتقِّ ما فيه معنى الوصف، نحو:"زيدٌ قائمٌ"، وهو يتحمَّل ضميرًا يعود إلى المبتدأ [9] ، إلا إذا رفع الظاهر، فلا يتحمله، نحو:"زيد قائم أبوه" [10] . وذهب الكوفيون وابن السرَّاج إلى عدم إبراز الضمير في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له، نحو قولك:"هند زيد ضاربته هي" [11] .

وذهب البصريُّون إلى وجوب إبرازه [12] ، سواء أكان ملبِسًا، نحو:"غلامُ زيد ضاربُه هو"، أم غير ملبس، نحو:"غلامُ هند ضاربته هي"؛ أي أنَّه يجب إبرازه مع اللبس ومع أمن اللبس. وتابعهم على ذلك الفارسيّ [13] ، والجرجانيّ [14] ، والزمخشريّ [15] .

ويرى البحث أنَّ الذين ذهبوا إلى عدم إبراز الضمير في الخبر الجامد (المحض) ، وإبرازه في الخبر الوصف (المشتقّ) هو القول الأمثل، وذلك لأنَّ المحض خال من سمة الوصفيَّة المشتقَّة المشابهة للفعل في عمله، ويدل على تحمُّل

(1) - ينظر: الأصول: 1/ 62.

(2) - ينظر: الإيضاح: 90.

(3) - ينظر: المقتصد: 1/ 225.

(4) - ينظر: المفصَّل: 24.

(5) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 229.

(6) - ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/ 144.

(7) - ينظر: أوضح المسالك: 1/ 137.

(8) - ينظر: الإنصاف: 1/ 41، شرح ابن يَعِيش: 1/ 229.

(9) - ينظر: شرح المفصَّل لصدر الأفاضل: 1/ 260، شرح ابن يَعِيش: 1/ 288، شرح الكافية الشافية: 1/ 144، هَمْع الهوامع: 1/ 312.

(10) - ينظر: المقتصد: 1/ 259 - 260، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1112، أوضح المسالك: 1/ 137.

(11) - ينظر: الأصول: 1/ 62، الإنصاف: 1/ 42، أوضح المسالك: 1/ 137، هَمْع الهوامع: 1/ 313.

(12) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1112، أوضح المسالك: 1/ 137.

(13) - ينظر: الإيضاح: 90 - 91.

(14) - ينظر: المقتصد: 1/ 255 - 260.

(15) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت