الاسم المشتق الضميرَ المرفوع أنَّك لو وضعت ظاهرًا بدلًا عن مضمر لكان مرفوعًا، نحو:"زيد ضاربُه أبوه". فكما عمل في الظاهر عَمِلَ في الضمير المضمر [1] .
ثانيًا: الخبر الجملة:
الخبر الجملة هو ما كان جملة اسميَّة أو فعلية، نحو:"زيدٌ أبوه قائمٌ"و"زيدٌ قامَ أبوه". والجملة الفعليَّة عند ابن السرَّاج ما ركّبت من فعل وفاعل، نحو:"زيد ضربته"و"بكرٌ قام أبوه"، أما الجملة الاسميَّة فهي عنده مركَّبة من مبتدأ وخبر، نحو:"زيدٌ أبوه منطلقٌ". وعدَّ حكمها في الإعراب كحكم الإعراب في المبتدأ قبلها [2] .
ووافق أبو عليّ الفارسيّ ابن السرَّاج في ما ذهب إليه، إلا أنَّه اشترط وجود ذكر في جملة الخبر يعود على المبتدأ [3] . وأوضح أهمِّية ذلك بقوله:"لولا هذا الذكر لم يصح أن تكون الجملة خبرًا عن هذا المبتدأ" [4] .
وذهب ابن جنِّي إلى ما ذهب إليه أبو علي الفارسيّ، فاشترط وجود رابط يربط جملة الخبر بالمبتدأ، قال:"وأمَّا الجملة فهي كلام مفيد مستقلٌّ بنفسه، وهي على ضربين: جملة مركَّبة من مبتدأ وخبر، وجملة مركَّبة من فعل وفاعل، ولا بدَّ لكلِّ واحدة من هاتين الجملتين إذا وقعت خبرًا عن المبتدأ من ضمير يعود إليه منها" [5] .
وجمهور النحاة متَّفقون على ضرورة أن تشتمل جملة الخبر على رابط يربطها بالمبتدأ، واشترطوا أن تكون تلك الجملة خبريَّة؛ أي: محتملة للصدق والكذب، وأجاز بعضهم وقوع الجملة الطلبيَّة خبرًا مع أنَّها غير محتملة للصدق والكذب [6] . فقال ابن السرّاج - ولم أقف عليه في الأصول -"إذا وقعت الجملة الطلبية خبرا فالقول قبلها مقدر. فنحو: زيد اضربْه، على تقدير: أقول لك: اضربْه، وذلك المقدر هو الخبر للمبتدأ زيد، والمذكور معموله" [7] .
وذهب ابن الأنباريّ (ت577هـ) وبعض الكوفيِّين إلى أنَّه لا يصحُّ الإخبار بالجملة الطلبيَّة، فلا يقال:"زيدٌ اضربْه"و"زيدٌ لا تُهِنْه"؛ لأنَّ الخبر لا يحتمل الصدق والكذب. وقد رُدَّ عليهم بجواز ذلك في قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ} [ص 38/ 60] ، وكذلك قولك:"أزيدٌ عندك؟"بِجَعْل الظرف خبرًا، مع أنَّه لا يحتمل الصدق والكذب [8] .
(1) - ينظر: المقتصد: 1/ 267.
(2) - ينظر: الأصول: 1/ 64.
(3) - ينظر: الإيضاح: 92 - 93.
(4) - الإيضاح: 92 - 93. وينظر: المقتصد: 1/ 255 - 265.
(5) - اللُّمَع: 73. وينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 106.
(6) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 207، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1115، شرح المقرَّب: 1/ 651.
(7) - هَمع الهوامع: 1/ 315.
(8) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 207 - 208، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1115، المساعد: 1/ 231، هَمْع الهوامع: 1/ 315، شرح المقرَّب: 1/ 652.