الصفحة 73 من 209

وأجاز الجمهور الإخبار بالجملة المصدَّرة بالقسم، وأنكر ثعلب (ت291هـ) ذلك، وذهب إلى عدم جواز الإخبار بالجملة القسميَّة، نحو قولهم:"زيدٌ أُقْسِمُ بالله لأضربنَّه" [1] . وقد رُدَّ عليه بالسماع، نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} [العنكبوت 29/ 9] ، وقوله عزَّ وجلّ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} [العنكبوت 29/ 58] ، وقوله عزَّ من قائل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت 29/ 69] .

كذلك خالف ابن الطراوة (ت528هـ) الجمهور في منعه الإخبار بالجملة المصدَّرة بـ (السين) و (سوف) لعدم تحقُّقه مستقبلًا، قال:"لأنَّ قولك:"زيدٌ سيقوم"مستقبل، ولا يتصوَّر الإخبار به؛ لعدم تحقُّقه" [2] . ورُدَّ عليه بالسماع، كقول النمر بن تولب [3] :

فلمَّا رأتْه آمنًا هان وَجْدُها وقالت أبونا هكذا سوف يفعلُ

فالشاهد فيه وقوع جملة الخبر مصدَّرة بـ (سوف) .

(1) - ينظر: شرح الرضيّ: 1/ 208، ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1115، المساعد: 1/ 230، هَمْع الهوامع: 1/ 315، شرح المقرَّب: 1/ 652.

(2) - شرح المقرَّب: 1/ 653.

(3) - الديوان: 203. ينظر: شرح المقرَّب: 1/ 653.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت