والجملة الواقعة خبرًا لا تخلو من أن تكون نفس المبتدأ في المعنى، فيكون ذلك كافيًا في الربط، فلا تحتاج لرابط يربطها بالمبتدأ [1] . ويشتمل هذا النوع من الإخبار على شيئين:
(1) أن يدلَّ المبتدأ المفرد على القول والحديث والدعاء والعادة، نحو:"قَوْلي: لا إلهَ إلا اللهُ"،"نطقي: اللهُ حَسْبي"،"دعائي: يغفر اللهُ لي"،"عادتي: أَحْمَدُ اللهَ على كلِّ حال" [2] . فالمنطوق به هو (الله حسبي) ، وهو عين المبتدأ (نطقي) في المعنى [3] . ومنه قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس 10/ 10] ، فالمبتدأ هنا (آخر دعواهم) ، والخبر جملة (أنِ الحمدُ لله) ، ولا يوجد فيها رابط؛ لأنَّها المبتدأ نفسه. ومنه أيضًا ما نُسِب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"أفضلُ ما قلتُه أنا والنبيُّون من قبلي لا إله إلا الله" [4] .
(2) أن يكون المبتدأ ضمير الشأن أو القصَّة، والخبر الجملة بعده المفسِّرة له، وذلك إذا كانت جملة الخبر نفس المبتدأ في المعنى، فلا تحتاج إلى رابط [5] ، نحو قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص 112/ 1] ، فجملة (الله أحد) مساوية
(1) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1115، نظام الجملة عند ابن هشام: 78.
(2) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1115، شرح المقرَّب: 1/ 662.
(3) - ينظر: مُغْني اللبيب: 622، أوضح المسالك: 1/ 139.
(4) - ينظر: الموطَّأ: مالك بن أنس (ت179هـ) ، حقَّقه وضبط نصوصه وخرَّج أحاديثه: أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي، مجموعة الفرقان التجاريَّة، 1414هـ/2003م: كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء، حديث رقم (132) ، المجلد الثاني، ص168، وأيضا: كتاب الحج، باب جامع الحج، حديث رقم (246) ، ص617.
(5) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1115، نظام الجملة عند ابن هشام: 78.