فلبث أيامًا ثم أحضر جماعة من الفقهاء فيهم يحيى بْن عَبْد الحميد الحماني، وقطنة بْن العلاء، والوليد بْن حماد، وبنو أبي شيبة، وأحضر سالمًا وخصمه وعدل الشاهدين عليه، وقَالَ للفقهاء: ما ترون ? وحضر جماعة من العباسيين والطالبيين فَقَالَ قطبة: اقتله ودمه في عنقي، وقَالَ وليد بْن حماد: هَذَا جزاء مثله لأنه إنما قَالَ ما قَالَ عنادًا لِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووقيعة فيه. فأقبل عليه يحيى بْن عَبْد الحميد وقال: يا سالم أرأيت هذه المقالة التي حكيت عنك في علي لو ثبتت عندك على رجل قالها في أبي بكر أو عُمَر أو عُثْمَان ما كنت موجبًا عليه ? قَالَ: هَذَا القول ? قال: نعم هَذَا القول، قال: القتل والإحراق"فأقبل على غسان فَقَالَ: أصلح الله القاضي قد أوجب على نفسه شيئًا لا نوجبه عليه؛ وقد جعل الله أبا بكر وعُمَر وعثمان وعليًا في مكان واحد لهم الفضل جميعًا، فَقَالَ يعقوب بن موسى بْن عيسى وكان المتولي للكلام من العباسيين: إن الفضل وإن كان لهم جميعًا فوالله ما نقر أنهم خير من صاحبنا ولكنا نقول إنهم أفضل، فَقَالَ مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن علي بْن حسين: معاذ الله أن يطلع الله عل أنا نقر لك ولا نسلم هذه، بل الفضل والخير مقصوران على بني هاشم وعلى هَذَا الرجل؛ فوثب غسان وقد اجتمع على باب المسجد عالم من الناس كلهم متشوف إِلَى قتله، فَقَالَ سالم لغسان: إني مقتول، ثم أقبل على العباسيين فقال: دمي في أعناقكم، فأقبل عليه الوليد بْن حماد فقال: لعنة الله عليك وعلى أبيك فإنكما تجنيان على أنفسكما هَذَا وأمثاله."
وبعث غسان إِلَى صالح بْن يحيى الحرسي فوجه خليفته ففرق الجماعة وخرج غسان من المسجد حتى صار إِلَى الحذائين وحضر آل معن بْن زائدة ومُحَمَّد بْن أسد بْن يزيد بْن