أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) , واعلموا أنه بين يدي الساعة من أنواع الفتن والملاحم والبلابل أنواعًا أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - تظل تتكاثر وتزداد حتى تتصل بالفتن الكبرى التي فيها ما هو أعظم من كل ما سبق كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فتنة الدجال: (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال) يعني ليس هناك فتنة أكبر من الدجال.
وتلك الفتن إذا تكاثرت وامتلأت الأرض منها ظلمًا وعدوانًا وجورًا وطغيانًا فإن الله سبحانه وتعالى يملأها بعد ذلك عدلًا وإحسانًا كما بين - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث المهدي فقال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلًا من عترتي اسمه كاسمي، واسم أبيه كاسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملأت ظلمًا وجورًا) .
وبعد ذلك تكون فتن أشد؛ فإن ظهوره إنما يكون في أهل الإسلام وفي بلاد الإسلام، ثم بعد ذلك تقع الملاحم الكبرى مع النصارى من الروم في أرض الشام يقتلون فيها مقتلة عظيمة بعد غدرهم وإتيانهم تحت ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفًا .. أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنهم يأتون في تسعمائة وستين ألف مقاتل يغزون بلاد الإسلام ويخرج إليهم جيش من المدينة يقتلهم الله بثلث هذا الجيش إذ يُقتل ثلثه شهداء، ويفر ثلثه لا يتوب الله - عز وجل - عليهم، ويفتح الله - عز وجل - على الثلث، ثم يفتحون بعد ذلك قسطنطينية ويظهر أيضًا أنهم يفتحون رومية وهي عاصمة بلاد النصارى في الكفر والتثليث -والعياذ بالله- فعندما يفتحون هذه البلاد فإن الله يبعث الدجال فتنة للعباد .. فإذا كثرت الفتن وجب على المؤمن أن ينتبه ويحذر، ووجب عليه أن يزداد بصيرة في الحق، وإرادة له، وثباتًا عليه، وصبرًا ويقينًا بوعد الله سبحانه وتعالى, ويعلم أن وجوده وسط الفتن امتحان له ودلالة على قوة إيمانه إذا ثبت ليرتفع درجات عند الله, وليس ذلك بشرٍّ للمؤمنين، بل هو خير لهم كما قال - عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا