2 -ضعف الإيمان فلا يثبت عند المحن:
فمن خالط الإيمان قلبه فإنّه لا يتزحزح عنه لأي طارئ، وقد سأل هرقل أبا سفيان ابن حرب قبل أن يسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة يستكشف بها حقيقة حاله فكان مما سأله هل يرتدّ أحد منهم - أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فقال أبو سفيان: لا. فقال هرقل: وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. [1]
وفي رواية زاد: لا يسخطه أحد، وفي رواية: وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبًا فتخرج منه. [2]
ولما ذكر شيخ الإسلام ابن تيميّة من اتخذل من المسلمين يوم أحد مع عبد الله بن أبي قال:"أولئك كانوا مسلمين وكان معهم إيمان .. فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق ماتوا على هذا الإسلام الذي يثابون عليه، ولم يكونوا من المؤمنين حقًّا الذين امتحنوا فثبتوا على الإيمان، ولا من المنافقين حقًّا الذين ارتدوا عن الإيمان بالمحنة، وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا أو أكثرهم، إذا ابتلوا بالمحن التي يتضعضع فيها أهل الإيمان ينقص إيمانهم كثيرًا وينافق أكثرهم أو كثير منهم. ومنهم من يظهر الردّة. إذا كان العدوّ غالبًا؛ وقد رأينا ورأى غيرنا من هذا ما فيه عبرة."
وإذا كانت العافية، أو كان المسلمون ظاهرين على عددهم كانوا مسلمين .. ) [3] .
ولهذا كانت فائدة المحنة والابتلاء أن يظهر الصادق من الكاذب.
قال تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا أ، يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين} (سورة العنكبوت آية 2، 3) .
(1) صحيح البخاري (7) .
(2) انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 49) .
(3) في ظلال القرآن (3/ 1231) .