فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 23

جريمة الردّة

د/ هاني بن عبد الله بن محمد الجبير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه.

أمّا بعد:

فإن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليدل الناس على الإسلام الذي هو أكمل الشرائع، وأمره(أن يقاتل الناس حتى يدخلوا في الإسلام ويلتزموا طاعة الله ورسوله. ولم يؤمر أن ينقب عن قلوبهم ولا أن يشق من بطونهم، بل يُجرى عليهم أحكام الله في الدنيا إذا دخلوا في دينه، ويجرى أحكامه في الآخرة على قلوبهم ونياتهم، فأحكام الدنيا على الإسلام، وأحكام الآخرة على الإيمان.

ولهذا قبل إسلام الأعراب، ونفى عنهم أن يكونوا مؤمنين، وقبل إسلام المنافقين ظاهرًا، وأخبر أنّه لا ينفعهم يوم القيامة شيئًا، وأنّهم في الدرك الأسفل من النار.

فأحكام الله تعالى جارية على ما يظهر للعباد ما لم يقم دليل على أن ما أظهروه خلاف ما أبطنوه) [1] .

فانقسم الناس تجاه دعوته إلى المؤمنين الصادقين، والكفار الظاهرين، والمنافقين المستترين، فعامل كلًا بما أظهر، ثم إن أهل الإيمان انقسموا بحسب تفاوت درجاتهم في الإيمان والعمل الصالح إلى درجات كما قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} (سورة فاطر آية 32) .

وحكم على من أظهر كفره من المنافقين، أو كفر من المسلمين بالقتل كفًّا لشرهم درعًا لغيرهم فإنّ محاربتهم للإسلام بألسنتهم أعظم من محاربة قاطع الطريق بيده وسنانه فإن

(1) تضمين من إعلام الموقعين لابن القيم (2/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت