فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 10

الشيخ محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلّ له , ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد ,,

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.

عباد الله!

حملت الأنباء في الأسبوع المنصرم مقتل نفرٍ من المسلمين وغير المسلمين في أرض الحجاز وعلى مقربةٍ من المدينة النبوية. ولا شك أن هذا الحدث له دِلالاتٌ كثيرة. فإن كان فاعله من غير المسلمين؛ فليس معه كلامٌ فيما يتعلق بأحكام الشرع لأنه لا يعترف بها. وأما إن كان فاعله من المسلمين؛ فلا بد أن يعلم أن لمثل هذه القضايا أحكامٌ شرعية كثيرة. ونحن في زمن الفتن، وصرنا نرى أعمالًا متعددة تُنَفَّذُ بأيدي بعض أبناء المسلمين والذين يأمرون بها ويدفعون إليها من أعداء الله تعالى كما يظهر ذلك من نتائجها وسلبياتها الكثيرة التي لا تنفع الإسلام وأهله ولا الدعوة إلى الله في شيء.

عباد الله!

إن هذه الشريعة شريعة عدلٍ وحكمةٍ ورحمةٍ، وأيضًا هي شريعة توحيدٍ وقوة. إنها شريعةٌ تأمر بالإحسان إلى كل أحدٍ، حتى البهائم. وهي أيضًا شريعةٌ تقيم أمر الدين. ليس فيها ضعفٌ ولا هوان. وقد اعتنت الشريعة بأمور النفوس والدماء اعتناءً بالغًا. وكان رؤية منظر جنازة الكافر بحد ذاته مذكرًا بأمر الموت. كما قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: كان سهل بن حُنَيْف وقيسُ بن سعدٍ قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازةٍ فقاما. فقيل لهما: إنها من أهل الأرض. يعني من أهل الذمة، أي من أناسٍ من غير المسلمين. فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جِنازةٌ فقام. فقيل له: إنها جِنازةُ يهودي. فقال: أليست نفسًا؟ رواه البخاري. معنى ذلك أن الموت بحد ذاته، يذكر به، جنازة المسلم وجنازة الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت