فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 10

لكن القتل يكون بحقٍ ويكون بغير حق. فقتال الكفار المحاربين في الجهاد في سبيل الله قربةٌ إلى الله تعالى. ومن فضله أنه لا يجتمع كافرٌ وقاتله في النار. فإذا قتل مسلمٌ كافرًا في جهادٍ في سبيل الله جهادِ حقٍ وحقيقة فإن من فضله ألا يكون في النار، لأن المقتول الكافر سيكون فيها. ولكن عندما يكون القتل خبط عشواء. مسلم وغير مسلم، بحق وبغير حق، معاهد أو غير معاهد، ذمي أو غير ذمي. وعندما يقتل بعض الناس أنفسهم في الانتحار. فلا بد أن نعلم بأن عمليات القتل العبثية والعشوائية مرصودةٌ في الشريعة رصدًا عظيمًا. وقد قال عليه الصلاة والسلام: من قتل نفسه بحديدةٍ فحديدته في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. ومن تردى من جبلٍ فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا. متفق عليه. بل مجرد الإشارة إلى النفس المعصومة بحديدة فيه مؤاخذة وعقوبة عظيمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه. متفق عليه واللفظ لمسلم. وهذا فيه تأكيد حرمة المسلمين ودماء المسلمين. بل حرمة ترويع المسلمين وتخويف المسلمين وإيذاء المسلمين، سواءً كان هزلًا أم لعبًا. جدًا أم غير جدٍ. هكذا يُصنع بمن أشار بحديدة، فكيف بمن استعملها؟ إن مسألة القتل العبثي والعشوائي كما يحدث في بعض الأحيان في تلك التفجيرات التي نسمع عنها في أسواق فيها من المسلمين وغير المسلمين والموحّدين والمشركين والمؤمنين والذميين أو المعاهَدين أو حتّى الكفار المحاربين عندما يكون القتل عشوائيًا، مسلم أو كافر محارب، كلها سواء. عندها تعلم بأن الشريعة لا يمكن أن ترضى بها، وأن تسوّيَ بين من يجوز قتله وبين من لا يجوز قتله. وقد قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} (البقرة: من الآية30) . ولولا عظمة الدماء عند الله ما نوهت الملائكة بذكر هذه الجريمة من بين باقي الجرائم. إذًا القضية خطيرة، وقد حدثنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن أول جريمة قتلٍ في الأرض لما قتل أحد ابنيْ آدم أخاه. وكانت أول قتلٍ في الأرض. فكل قتلٍ بعده بغير حق على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها لأنه أول من سنّ القتل. {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: من الآية32) . قال سعيد بن جبير رحمه الله: من استحل دم مسلم، فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعا. وجاءت السنة النبوية ببيان الأمر: لا تُقْتَلُ نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها لأنه أول من سن القتل. رواه الشيخان. توعّد الله قاتل النفس بالعقاب العظيم {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (الفرقان:68 - 69) . قال البغوي رحمه الله: حرّم الله تعالى قتل المؤمن والمعاهَد إلا بالحق. إلا بما يبيح قتله من ردةٍ أو قصاصٍ أو زنًا يوجب الرجم. إن قتل النفس أصلًا في الإسلام من أكبر الكبائر ومن السبع الموبقات. ولن يزال المؤمن في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دمًا حراما. كما روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم. كل ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا أو مؤمنٌ قتل مؤمنًا متعمدًا. رواه أبو داود وهو حديثٌ صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت