فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

عباد الله!

إن نبينا صلى الله عليه وسلم بين خطورة القضية لما قال: والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. رواه النسائي وهو حديثٌ صحيح. وقال: لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجلٍ مسلم. جاء موقوفًا عند الترمذي رحمه الله. وحرمة الدم عظيمة أعظم من حرمة الكعبة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبًا إياها وهو يطوف بها: ما أطيبك وأطيب ريحك. ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفس محمدٍ بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك. رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح. ولو اجتمع أهل السماوات والأرض على قتل رجلٍ مسلم لأكبهم الله في النار. رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح. وأول ما يقضى يوم القيامة في الدماء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب! هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي. ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها ليست لفلان. فيبوء بإثمه. رواه النسائي وهو حديث صحيح.

هذا القتل في الإسلام له ضوابط، لا يحل دمٌ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث، له شروط. وفي غير المسلمين قال عليه الصلاة والسلام: من قتل معاهَدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا. قال الحافظ رحمه الله: والمراد بالمعاهَد من له عهدٌ مع المسلمين سواءً كان بعقد جزيةٍ أو هدنةٍ من سلطانٍ أو أمانٍ من مسلم. فإذا أجار المسلم كافرًا فإن جِوارَ المسلم محترم، ولا يجوز خرقه. وقد قال عليه الصلاة والسلام: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. وامتنع المسلمون عن إيذاء من أجارته أم هانئ مع أنها أجارت مشركًا. العقود محترمةٌ في الإسلام. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة: من الآية1) فإذا جرى عقدٌ صحيح، بين المسلمين وبين ذميٍ إنه يمكث في بلاد الإسلام ويدفع مال الجزية مقابل حراسته وإقامته واستفادته. فلا يجوز خرمُها في هذه الحالة.

وكذلك لو وقّع المسلمون عقد هدنةٍ مع قومٍ من الكفار فلا يجوز قتل أحدٍ منهم. لأن هذه الهدنة التي يوقعها المسلمون لمصلحة الإسلام كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقد الحديبية لا يجوز خرقها. وخَرْقُها يكون عيبًا وذمًا لأهل الإسلام على أهل الإسلام جميعًا.

وكذلك فإذا أعطى مسلمٌ أيًا كان، سواءً كان حرًا أو عبدًا، ذكرًا أم أنثى، إذا أعطى كافرًا الأمان فلا يجوز قتل هذا الكافر الذي أُعطيَ الأمان لأن المسلم قد أعطاه إيّاه، ولا يجوز للمسلمين أن يخفروا ذمة أخيهم الذي أعطى الأمان. فنلاحظ هنا أن العقود الشرعية التي بنيت على أساس الشريعة في الذمة في الهدنة في الأمان لا يجوز خرقُها أبدًا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل رجلًا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت