فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 199

وعن ابن عباس قال: لما اعتزلت الحرورية وكانوا على حدتهم قلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم قال: إني أتخوفهم عليك قلت: كلا إن شاء الله فلبست أحسن ما قدرت عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة فدخلت على قوم لم أر قوما أشد اجتهادا منهم أيديهم كأنها ثقن الإبل ووجوههم معلنة من آثار السجود فدخلت فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما جاء بك ؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحي وهو أعلم بتأويله فقال بعضهم: لا تحدثوه . وقال بعضهم: لنحدثنه . قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ قالوا: ننقم عليه ثلاثا قلت: ما هن ؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى: { إن الحكم إلا لله } . قلت: وماذا ؟ قالوا: قاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت أموالهم , وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قال: قلت: وماذا ؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين ؛ فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم , وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم مالا تنكرون أترجعون ؟ قالوا: نعم . قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله فإنه تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } إلى قوله: { يحكم به ذوا عدل منكم } وقال في المرأة وزوجها: { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها } أنشدكم الله أفحكم الرجال في دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قال: أخرجت من هذه ؟ قالوا: اللهم نعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت