فهرس الكتاب
وهذا كله مما يبن أن قتال الصديق لمانعى الزكاة , وقتال علي للخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين فكلام علي وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارا كالمرتدين عن أصل الإسلام , وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره , وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين بل هم نوع ثالث , وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم .
مجموع الفتاوى (28>518)
وسئل شيخ الإسلام عن البغاة والخوارج هل هي ألفاظ مترادفة بمعنى و احد أم بينهما فرق , و هل فرقت الشريعة بينهما في الأحكام الجارية عليهما أم لا , وإذا ادعى مدع أن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهم إلا في الاسم , و خالفه مخالف مستدلا بأن أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه فرق بين أهل الشام و أهل النهروان فهل الحق مع المدعي أو مع مخالفه ؟
فأجاب: الحمد لله أما قول القائل إن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهما إلا في الاسم فدعوى باطلة و مدعيها مجازف ؛ فإن نفي الفرق إنما هو قول طائفة من أهل العلم من أصحاب أبي حنيفة و الشافعى و أحمد و غيرهم مثل كثير من المصنفين في قتال أهل البغي ؛ فإنهم قد يجعلون قتال أبي بكر لمانعي الزكاة , و قتال علي الخوارج و قتاله لأهل الجمل و صفين إلى غير ذلك من قتال المنتسبين إلى الإسلام من باب قتال أهل البغي ثم مع ذلك فهم متفقون على أن مثل طلحة و الزبير و نحوهما من الصحابة من أهل العدالة لايجوز أن يحكم عليهم بكفر و لافسق بل مجتهدون إما مصيبون , و إما مخطئون و ذنوبهم مغفورة لهم , و يطلقون القول بأن البغاة ليسوا فساقا .
فإذا جعل هؤلاء و أولئك سواء لزم أن تكون الخوارج و سائر من يقاتلهم من أهل الاجتهاد الباقين على العدالة سواء , و لهذا قال طائفة بفسق البغاة , و لكن أهل السنة متفقون على عدالة الصحابة .