فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 199

وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين و بين أهل الجمل و صفين و غير أهل الجمل و صفين ممن يعد من البغاة المتأولين , و هذا هو المعروف عن الصحابة , و عليه عامة أهل الحديث و الفقهاء و المتكلمين و عليه نصوص أكثر الأئمة و أتباعهم من أصحاب مالك و أحمد والشافعي و غيرهم .

وذلك أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق .

و هذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة , و يبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك؛ فإن طائفة علي أولى بالحق من طائفة معاوية , و قال في حق الخوارج المارقين: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم و صيامه مع صيامهم و قراءته مع قراءتهم يقرؤن القرآن لايجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم ؛ فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة .

و في لفظ: لو يعلم الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل .

و قد روى مسلم أحاديثهم في الصحيح من عشرة أوجه, و روى هذا البخارى من غير و جه , و رواه أهل السنن و المسانيد , و هي مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم متلقاة بالقبول أجمع عليها علماء الأمة من الصحابة , و من اتبعهم واتفق الصحابة على قتال هؤلاء الخوارج .

وأما أهل الجمل و صفين فكانت منهم طائفة قاتلت من هذا الجانب , و أكثر أكابر الصحابة لم يقاتلوا لا من هذا الجانب و لا من هذا الجانب , و استدل التاركون للقتال بالنصوص الكثيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في ترك القتال في الفتنة و بينوا أن هذا قتال فتنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت