فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 199

وكان علي رضي الله عنه مسرورا لقتال الخوراج , و يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في الأمر بقتالهم ,و أما قتال صفين فذكر أنه ليس معه فيه نص , و إنما هو رأي رآه و كان أحيانا يحمد من لم ير القتال , وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في الحسن: إن ابني هذا سيد , وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .

فقد مدح الحسن و أثنى عليه بإصلاح الله به بين الطائفتين أصحاب علي و أصحاب معاوية ,و هذا يبين أن ترك القتال كان أحسن , و أنه لم يكن القتال واجبا و لا مستحبا .

و قتال الخوارج قد ثبت عنه أنه أمر به , و حض عليه فكيف يسوى بين ما أمر به , و حض عليه ,و بين ما مدح تاركه و أثنى عليه ؛ فمن سوى بين قتال الصحابة الذين اقتتلوا بالجمل و صفين ,و بين قتال ذي الخويصرة التميمي و أمثاله من الخوارج المارقين , و الحرورية المعتدين كان قولهم من جنس أقوال أهل الجهل و الظلم المبين , و لزم صاحب هذا القول أن يصير من جنس الرافضة و المعتزلة الذين يكفرون أو يفسقون المتقاتلين بالجمل و صفين كما يقال مثل ذلك في الخوارج المارقين ؛ فقد اختلف السلف و الأئمة في كفرهم على قولين مشهورين مع اتفاقهم على الثناء على الصحابة المقتتلين بالجمل و صفين والإمساك عما شجر بينهم فكيف نسبة هذا بهذا .

وأيضا فالنبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتال الخوارج قبل أن يقاتلوا , و أما أهل البغي؛ فإن الله تعالى قال فيهم { وإ ن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل و أقسطوا إن الله يحب المقسطين} فلم يأمر بقتال الباغية ابتداء ؛ فالاقتتال ابتداء ليس مأمورا به , و لكن إذا اقتتلوا أمر بالاصلاح بينهم ثم إن بغت الواحدة قوتلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت