فهرس الكتاب
قال ابن قدامة: واختلفت الرواية عن أحمد في حلق الرأس فعنه أنه مكروه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج: سيماهم التحليق . فجعله علامة لهم , وقال عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عينك بالسيف ... وقال ابن عباس الذي يحلق رأسه في المصر شيطان .
قال أحمد: كانوا يكرهون ذلك , وروي عنه لا يكره ذلك لكن تركه أفضل قال حنبل: كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا , وكان هو يأخذ رأسه بالجلمين ولا يحفيه ويأخذه وسطا ...
قال ابن عبد البر وقد أجمع العلماء على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة .
المغني (1>103)
وقال شيخ الإسلام: هل يكره حلق الشعر في غير الحج والعمرة إلا من حاجة على روايتين
أحدهما: يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج: سيماهم التحليق وقال عمر لصبيغ التميمي الذي كان يسأل عن المتشابهات: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك , وقال ابن عباس رضي الله عنه الذي يحلق رأسه في المصر شيطان .
قال أحمد: كانوا يكرهون ذلك .
والثانية: لايكره ولا يستحب بل تركه أفضل .
لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوه كله أو ذروه كله . رواه أحمد وأبو داود والسنائي باسناد صحيح.
وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال: لاتبكوا على أخي بعد اليوم ادعو إلي بني أخي. قال: فجيء بنا كأنا أفرخ . فقال: ادعو إلي الحلاق قال: فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا . رواه أحمد وأبو داود والنسائي , ولأنه لايكره استئصاله بالمقارض فكذلك حلقه
وما جاء فيه من الكراهة فهو , والله أعلم فيمن يعتقد قربة وشعار الصالحين هكذا كانت الخوارج , فأما إن حلقه على أنه مباح وإن تركه أفضل فلا .
شرح العمدة (1>231)