فهرس الكتاب
وجملة الأمر أن من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته ثبتت إمامته ووجبت معونته لما ذكرنا من الحديث والإجماع , وفي معناه من ثبتت إمامته بعهد النبي صلى الله عليه وسلم أو بعهد إمام قبله إليه ؛ فإن أبا بكر ثبتت إمامته بإجماع الصحابة على بيعته وعمر ثبتت إمامته بعهد أبي بكر إليه , وأجمع الصحابة على قبوله , ولو خرج رجل على الإمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له , وأذعنوا بطاعته , وتابعوه صار إماما يحرم قتاله والخروج عليه ؛ فإن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها فصار إماما يحرم الخروج عليه , وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين, وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه السلام: من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان .
[ مسلم (1852) ]
فمن خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه باغيا وجب قتاله , ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا أن يخاف كلبهم فلا يمكن ذلك في حقهم ؛ فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك , وأزال ما يذكرونه من المظالم , وأزال حججهم ؛ فإن لجوا قاتلهم حينئذ لأن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال فقال سبحانه: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } .
وروي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم أمر أصحابه أن لا يبدأوهم بالقتال ثم قال: إن هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون الله أكبر يا ثارات عثمان . فقال: اللهم أكب قتلة عثمان لوجوههم .