فهرس الكتاب
وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله أنهم يستتابون ؛ فإن تابوا وإلا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد ؛ وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: فأينما لقيتموهم فاقتلوهم . وقوله عليه السلام: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد . وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي أنكر عليه وقال: إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله لأبي بكر: اذهب فاقتله ثم قال لعمر مثل ذلك فأمر بقتله قبل قتاله , وهو الذي يخرج من ضئضيء هذا قوم يعني الخوارج, وقول عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف يعني لقتلتك , وإنما يقتله لكونه من الخوارج؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيماهم التسبيد يعني حلق رؤوسهم . واحتج الأولون بفعل علي رضي الله عنه ؛ فإنه روي عنه أنه كان يخطب يوما فقال رجل بباب المسجد: لا حكم الا لله . فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله تعالى , ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدأكم بقتال.
وروى أبو يحيى قال: صلى علي رضي الله عنه صلاة فناداه رجل من الخوارج: { لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } فأجابه علي رضي الله عنه: { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } , وكتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز إن الخوارج يسبونك فكتب إليه إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم , وإن شهروا السلاح فاشهروا عليهم , وإن ضربوا فاضربوا , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين معه في المدينة فلأن لا يتعرض لغيرهم أولى...
المغني (10>55)
وقال أيضا: إذا اتفق المسلمون على إمام فمن خرج عليه من المسلمين يطلب موضعه حوربوا ودفعوا بأسهل ما يندفعون به .