فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 199

وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من شق العصا , وفارق الجماعة , وشهر على المسلمين السلاح , وأخاف السبيل , وأفسد بالقتل والسلب ؛ فقتلهم وإراقة دمائهم واجب لأن هذا من الفساد العظيم في الأرض , والفساد في الأرض موجب لإراقة الدماء بإجماع إلا أن يتوب فاعل ذلك من قبل أن يقدر عليه والانهزام عندهم ضرب من التوبة , وكذلك من عجز عن القتال لم يقتل إلا بما وجب عليه قبل ذلك .

ومن أهل الحديث طائفة تراهم كفارا على ظواهر الأحاديث فيهم مثل قوله: من حمل علينا السلاح فليس منا , ومثل قوله: يمرقون من الدين . وهي آثار يعارضها غيرها فيمن لا يشرك بالله شيئا ويريد بعمله وجهه , وإن أخطأ في حكمه واجتهاده والنظر يشهد أن الكفر لا يكون إلا بضد الحال التي يكون بها الإيمان لأنهما ضدان , وللكلام في هذه المسألة موضع غير هذا .

التمهيد (23>340)

و قال ابن قدامة:: وإذا أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام , ولم يسفكوا الدم الحرام فحكى القاضي عن أبي بكر أنه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم ؛ وهذا قول أبي حنيفة و الشافعي وجمهور أهل الفقه , وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز فعلى هذا حكمهم في ضمان النفس والمال حكم المسلمين , وإن سبوا الإمام أو غيره من أهل العدل عزروا لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه , وإن عرضوا بالسب فهل يعزرون ؟ على وجهين , وقال مالك في الإباضية وسائر أهل البدع يستتابون ؛ فإن تابوا والا ضربت أعناقهم . قال إسماعيل بن إسحاق: رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في الدين كقطاع الطريق ؛ فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت