فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 199

قلت: وليس في الترجمة ما يخالف ذلك إلا أنه أشار إلى أنه لو اتفقت حاله مثل حالة المذكور فاعتقدت فرقة مذهب الخوارج مثلا , ولم ينصبوا حربا أنه يجوز للامام الإعراض عنهم إذا رأى المصلحة في ذلك كأن يخشى أنه لو تعرض للفرقة المذكورة لأظهر من يخفي مثل اعتقادهم أمره وناضل عنهم فيكون ذلك سببا لخروجهم ونصبهم القتال للمسلمين مع ما عرف من شدة الخوارج في القتال وثباتهم وإقدامهم على الموت , ومن تأمل ما ذكر أهل الأخبار من أمورهم تحقق ذلك , وقد ذكر ابن بطال عن المهلب قال: التألف إنما كان في أول الإسلام إذا كانت الحاجة ماسة لذلك لدفع مضرتهم فأما إذ أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا أن تنزل بالناس حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك .

الفتح (12>304)

وقال ابن حجر: وفيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك لقوله ؛ فإذا خرجوا فاقتلوهم , وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده .

وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم ما لم يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا ؛ فإن فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي .

ومن طريق ابن جريج قلت لعطاء: ما يحل في قتال الخوارج؟ قال: إذا قطعوا السبيل وأخافوا الأمن .

وأسند الطبري عن الحسن أنه سئل عن رجل كان يرى رأي الخوارج , ولم يخرج؟ فقال: العمل أملك بالناس من الرأي .

قال الطبري: ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق بألسنتهم ثم أخبر أن قولهم ذلك , وإن كان حقا من جهة القول ؛ فإنه قول لا يجاوز حلوقهم .

ومنه قوله تعالى: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } أخبر أن العمل الصالح الموافق للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب .

قال: وفيه أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم .

الفتح (12>313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت