فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 199

قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم ؛ فإن كان قصدهم الاجتماع على قتاله, وانتظار مدد يقوون به أو خديعة الإمام أو ليأخذوه على غرة ويفترق عسكره لم ينظرهم وعاجلهم ؛لأنه لا يأمن من أن يصير هذا طريقا إلى قهر أهل العدل ولا يجوز هذا , وإن أعطوه عليه مالا لأنه لا يجوز أن يأخذ المال على إقرارهم على ما لا يجوز إقرارهم عليه , وإن بذل له رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لذلك , ولأن الرهائن لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا , وإن كان في أيديهم أسرى من أهل العدل وأعطوا بدلك رهائن منهم قبلهم الإمام واستظهر للمسلمين ؛ فإن أطلقوا أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت رهائنهم, وإن قتلوا من عندهم لم يجز قتل رهائنهم لأنهم لا يقتلون بقتل غيرهم ؛ فإذا انقضت الحرب خلي الرهائن كما تخلى الأسارى منهم , وإن خاف الإمام على الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم إلى أن تمكنه القوة عليهم لأنه لا يأمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى تقوى شوكة أهل العدل ثم يقاتلهم , وإن سألوه أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليه ويكفوا عن المسلمين نظرت؛ فإن لم يعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له إن قاتلهم تركهم , وإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم على ذلك لأنه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة الإمام, ولا تؤمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الإمام العادل , ومن معه ثم إن أمكن دفعهم بدون القتل لم يجز قتلهم لأن المقصود دفعهم لأهلهم , ولأن المقصود إذا حصل بدون القتل لم يجز القتل من غير حاجة , وإن حضر معهم من لا يقاتل لم يجز قتله .

المغني (10>49)

وقال أيضا: مسألة: فإن آل ما دفعوا به إلى نفوسهم فلا شيء على الدافع , وإن قتل الدافع فهو شهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت