فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 199

وجملته أنه إذا لم يمكن دفع أهل البغي إلا بقتلهم جاز قتلهم , ولا شيء على من قتلهم من إثم ولا ضمان ولا كفارة لأنه فعل ما أمر به , وقتل من أحل الله قتله , وأمر بمقاتلته , وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغي حال الحرب من المال لا ضمان فيه لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى ؛ فإن قتل العادل كان شهيدا لأنه قتل في قتال أمر الله تعالى به بقوله: { فقاتلوا التي تبغي } وهل يغسل ويصلى عليه ؟ فيه روايتان إحداهما: لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه شهيد معركة أمر بالقتال فيها فأشبه شهيد معركة الكفار.

والثانية: يغسل ويصلى عليه وهو قول الأوزاعي و ابن المنذر .

المغني (10>57)

وقال ابن قدامة: مسألة: قال: وإذا دفعوا لم يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريحهم ولم يقتل لهم أسير ولم يغنم لهم مال ولم تسب له ذرية .

وجملته: أن أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة, وإما بإلقاء السلاح وإما بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة , وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر فإنه يحرم قتلهم واتباع مدبرهم , وبهذا قال الشافعي , وقال أبو حنيفة: إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا , وإن كانت لهم فئة يلجؤون إليها جاز قتل مدبرهم وأسيرهم والإجازة على جريحهم , وإن لم يكن لهم فئة لم يقتلوا لكن يضربون ضربا وجيعا ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه , ويحدثوا توبة ذكروا هذا في الخوارج , ويروى عن ابن عباس نحو هذا , واختاره بعض اصحاب الشافعي لأنه متى لم يقتلهم اجتمعوا ثم عادوا إلى المحاربة ...

ولأن المقصود دفعهم وكفهم , وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل , ولا يقتلون لما يخاف في الثاني كما لو لم تكن لهم فئة إذا ثبت هذا ؛ فإن قتل إنسان من منع من قتله ضمنه لأنه قتل معصوما لم يؤمر بقتله ,وفي القصاص وجهان:

أحدهما: يجب لأنه مكافيء معصوم

والثاني: لا يجب لأن في قتلهم اختلافا بين الأئمة فكان ذلك شبهة دارئة للقصاص لأنه مما يندرأ بالشبهات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت