فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 199

وأما أسيرهم فإن دخل في الطاعة خلي سبيله , وإن أبى ذلك , وكان رجلا جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة ؛ فإذا انقضت الحرب خلي سبيله , وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال , وإن لم يكن الأسير من أهل القتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانين خلي سبيلهم ولم يحبسوا في أحد الوجهين , وفي الآخر يحبسون لأن فيه كسرا لقلوب البغاة , وإن أسر كل واحد من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء أسارى أهل العدل بأسارى أهل البغي , وإن قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل أساراهم لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم , ولا يزرون وزر غيرهم , وإن أبى البغاة مفاداة الأسرى الذين معهم وحبسوهم احتمل أن يجوز لأهل العدل حبس من معهم ليتوصلوا إلى تخليص أساراهم بحبس من معهم , ويحتمل أن لا يجوز حبسهم ويطلقون ؛لأن الذنب في حبس أسارى أهل العدل لغيرهم .

المغني (10>60)

وقال أيضا: وإن ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر عليهم أقيمت فيهم حدود الله تعالى , ولا تسقط باختلاف الدار , وبهذا قال مالك و الشافعي و ابن منذر.

وقال أبو حنيفة: إذا امتنعوا بدار لم يجب الحد على أحد منهم ولا على من عندهم من تاجر أو أسير لأنهم خارجون عن دار الإمام فأشبهوا من في دار الحرب .

ولنا عموم الآيات والأخبار , ولأن كل موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه عند وجود أسبابها كدار أهل العدل, ولأنه زان أو سارق لا شبهة في زناه وسرقته فوجب عليه الحد كالذي في دار العدل , وهكذا نقول فيمن أتى حدا في دار الحرب فإنه يجب عليه لكن لا يقام إلا في دار الإسلام على ما ذكرناه في موضعه .

المغني (10>69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت