فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 199

قلت: وهذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل إذ بدعة الخوارج كانت في صدر الإسلام والصحابة متوافرون ثم في عصر التابعين فمن بعدهم , وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا , وأشاعوه فربما سمعه الرجل السني فحدث به , ولم يذكر من حدث به تحسينا للظن به فيحمله عنه غيره , ويجيء الذي يحتج بالمقاطيع فيحتج به ويكون أصله ما ذكرت فلا حول ولا قوة الا بالله .

وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقا , ولم يكن داعية بشرط أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها؛ فإنا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى والله الموفق .

فقد نص على هذا القيد في هذه المسئلة الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ النسائي

فقال في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل: ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه لكنه مخذول في بدعته مأمون في روايته فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إلا ما يقوى به بدعتهم فيتهم بذلك , وقال حماد بن سلمة حدثني شيخ لهم يعني الرافضة قال: كنا إذا اجتمعنا شيئا جعلناه حديثا .

وقال مسيح بن الجهم الأسلمي التابعي كان رجل منا في الأهواء مدة ثم صار إلى الجماعة وقال لنا: أنشدكم الله أن تسمعوا من أحد من أصحاب الأهواء ؛ فإنا والله كنا نروي لكم الباطل ,ونحتسب الخير في إضلالكم .

وقال زهير بن معاوية حدثنا محرز أبو رجاء وكان يرى القدر فتاب منه فقال: لا ترووا عن أحد من أهل القدر شيئا فوالله لقد كنا نضع الأحاديث ندخل بها الناس في القدر نحتسب بها فالحكم لله.

"لسان الميزان" (1>11)

هذا ما يسر الله كتابته في هذا الموضوع نسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت