فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 199

وأخرجت الفسقة والذين يتبعون الشهوات الفسوق والعصيان في قالب الرجاء وحسن الظن بالله تعالى وعدم إساءة الظن بعفوه , وقالوا: تجنب المعاصي والشهوات إزراء بعفو الله تعالى وإساءة للظن به , ونسبة له إلى خلاف الجود والكرم والعفو .

وأخرجت الخوارج قتال الأئمة والخروج عليهم بالسيف في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وأخرج أرباب البدع جميعهم بدعهم في قوالب متنوعة بحسب تلك البدع , وأخرج المشركون شركهم في قالب التعظيم لله , وأنه أجل من أن يتقرب إليه بغير وسائط وشفعاء وآلهة تقربهم إليه .

فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق

والمقصود: أن أهل المكر والحيل المحرمة يخرجون الباطل في القوالب الشرعية , ويأتون بصور العقود دون حقائقها ومقاصدها .

إغاثة اللهفان (2>82)

حكم رواية أهل البدع من الخوارج وغيرهم

قال ابن حجر رحمه الله: فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه .

والقبول مطلقا إلا فيمن يكفر ببدعته وإلا فيمن يستحل الكذب ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف وطائفة وروي عن الشافعي أيضا .

وأما التفصيل فهو الذي عليه أكثر أهل الحديث بل نقل فيه ابن حبان إجماعهم

ووجه ذلك أن المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته .

وقد حكى القاضي عبد الله بن عيسى بن لهيعة عن شيخ من الخوراج أنه سمعه يقول بعد ما تاب أن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ؛ فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا .

حدث بها عبد الرحمن بن مهدي الإمام عن ابن لهيعة فهي من قديم حديثه الصحيح أنبأ بذلك إبراهيم بن داود شفاها أنا إبراهيم بن علي أنا أبو الفرج بن الصيقل أنا محمد بن محمد كتابة أنا الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم ثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا بن مهدي بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت