فهرس الكتاب
القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه ؛ فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا, وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل ؛ فإن كان معلنا داعية ردت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك , ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم إلا عند الضرورة كحال غلبة هؤلاء واستيلائهم , وكون القضاة والمفتين والشهود منهم ؛ ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد كثير , ولا يمكن ذلك فتقبل للضرورة .
وقد نص مالك رحمه الله على أن شهادة أهل البدع كالقدرية والرافضة ونحوهم لا تقبل , وإن صلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا .
الطرق الحكمية (1>255)
فائدة
قال ابن القيم:
وأخرج المنافقون النفاق في قالب الإحسان والتوفيق والعقل المعيشي .
وأخرج الظلمة الفجرة الظلم والعدوان في قالب السياسة وعقوبة الجناة .
وأخرج المكاسون أكل المكوس في قالب إعانة المجاهدين وسد الثغور وعمارة الحصون .
وأخرج الروافض الإلحاد والكفر والقدح في سادات الصحابة وحزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوليائه وأنصاره في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم .
وأخرجت الإباحية وفسقة المنتسبين إلى الفقر والتصوف بدعهم وشطحهم في قالب الفقر والزهد والأحوال والمعارف ومحبة الله ونحو ذلك.
وأخرجت الاتحادية أعظم الكفر والإلحاد في قالب التوحيد , وأن الوجود واحد لا اثنان وهو الله وحده فليس ههنا وجودان: خالق ومخلوق ولا رب وعبد بل الوجود كله واحد وهو حقيقة الرب .
وأخرجت القدرية إنكار عموم قدرة الله تعالى على جميع الموجودات: أفعالها وأعيانها في قالب العدل , وقالوا: لو كان الرب قادرا على أفعال عباده لزم أن يكون ظالما لهم فأخرجوا تكذيبهم بالقدر في قالب العدل .
وأخرجت الجهمية جحدهم لصفات كماله سبحانه في قالب التوحيد , وقالوا: لو كان له سبحانه سمع وبصر وقدرة وحياة وإرادة وكلام يقوم به لم يكن واحدا وكان آلهة متعددة .