فهرس الكتاب
وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: كان ابن أبي ليلى يجيز شهادة كل صاحب بدعة إذا كان فيهم عدلا لا يستحل شهادة الزور . قال أحمد: ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية والمعلنة .
وقال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول: من أخاف عليه الكفر مثل الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم .
وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميا لا نشهد عنده .
وقال أحمد بن الحسن الترمذي: قدمت على أبي عبد الله فقال: ما حال قاضيكم لقد مد له في عمره فقلت له: إن للناس عندي شهادات صرت إلى البلاد لا آمن إذ أشهد عنده أن يفضحني. قال: لا تشهد عنده قلت: يسألني من له عندي شهادة قال: لك ألا تشهد عنده .
قلت: من كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم , وحشر الأجساد ,وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات , وأنه فاعل بمشيئته وإرادته ؛ فلا تقبل شهادته لأنه على غير الإسلام ؛ فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام , ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:
أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى , وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة , ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا .
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ؛ ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك , فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات ؛ فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته , وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته .