فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 199

وقال علي: إنما أردت أن أبين للناس خطأه , وخشيت أن يقول جاهل إنما ظفر لكونه وافقه وسلك على ناحية الأنبار, وبعث بين يديه قيس بن سعد , وأمره أن يأتي المدائن , وأن يتلقاه بنائبها سعد بن مسعود ؛ وهو أخو عبد الله بن مسعود الثقفي في جيش المدائن فاجتمع الناس هنالك على علي , وبعث إلى الخوارج أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم حتى أقتلهم ثم أنا تارككم وذاهب إلى العرب يعني أهل الشام ثم لعل الله أن يقبل بقلوبكم , ويردكم إلى خير مما أنتم عليه فبعثوا إلى علي يقولون: كلنا قتل إخوانكم , ونحن مستحلون دماءهم ودماءكم فتقدم إليهم قيس بن سعد بن عبادة فوعظهم فيما ارتكبوه من الأمر العظيم والخطب الجسيم فلم ينفع , وكذلك أبو أيوب الأنصاري أنبهم ووبخهم فلم ينجع ؟ وتقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إليهم فوعظهم وخوفهم وحذرهم وأنذرهم وتوعدهم وقال: إنكم أنكرتم علي أمرا أنتم دعوتموني إليه فنهيتكم عنه فلم تقبلوا , وها أنا وأنتم فارجعوا إلى ما خرجتم منه , ولا ترتكبوا محارم الله فإنكم قد سولت لكم أنفسكم أمرا تقتلون عليه المسلمين , والله لو قتلتم عليه دجاجة لكان عظيما عند الله فكيف بدماء المسلمين؛ فلم يكن لهم جواب إلا أن تنادوا فيما بينهم أن لا تخاطبوهم ولا تكلموهم , وتهيؤوا للقاء الرب عز وجل الرواح الرواح إلى الجنة وتقدموا فاصطفوا للقتال , وتأهبوا للنزال فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصن الطائي السنبسي , وعلى الميسرة شريح بن أوفى , وعلى خيالتهم حمزة بن سنان , وعلى الرجالة حرقوص بن زهير السعدي , ووقفوا مقاتلين لعلي وأصحابه وجعل علي على ميمنته حجر بن عدي , وعلى الميسرة شبث بن ربعي ومعقل بن قيس الرياحي , وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري , وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري , وعلى أهل المدينة وكانوا في سبعمائة قيس بن سعد بن عبادة , وأمر علي أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج , ويقول لهم: من جاء إلى هذه الراية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت