فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 199

وكان خروجهم ومروقهم في زمن الصحابة فسموا الخوارج , وسموا المارقة بقوله في هذا الحديث: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .

وبقوله عليه السلام: تقتتل طائفتان من أمتي تمرق منهما مارقة تقتلها أولى الطائفتين بالحق .

فهذا أصل ما سميت به الخوارج والمارقة .

ثم استمر خروجهم على السلاطين ؛ فأكدوا الاسم ثم افترقوا فرقا لها أسماء منهم الإباضية أتباع عبد الله بن إباض .

والأزارقة أتباع نافع بن الأزرق .

والصفرية أتباع النعمان زياد بن الأصفر .

وأتباع نجدة الحروري يقال لهم النجدات ولم يقل فيهم النجدية .

وما أظن ذلك والله أعلم إلا ليفرق بين ما انتسب إلى بلاد نجد وبينهم .

وفرق سواها يطول ذكرها , وليس هذا موضعه وهم يتسمون بالشراة , ولا يسميهم بذلك غيرهم بل أسماؤهم التي ذكرناها عنهم مشهورة في الأخبار والأشعار ...

والحرورية منسوبة إلى حروراء خرج فيه أولهم على علي رضي الله عنه فقاتلهم بالنهروان ,وأظهره الله عليهم فقتل منهم ألوفا , وهم قوم استحلوا بما تأولوا من كتاب الله عز وجل دماء المسلمين وكفروهم بالذنوب , وحملوا عليهم السيف وخالفوا جماعتهم فأوجبوا الصلاة على الحائض , ولم يروا على الزاني المحصن الرجم, ولم يوجبوا عليه إلا الحد مائة , ولم يطهرهم عند أنفسهم إلا الماء الجاري أو الكثير المستبحر إلى أشياء يطول ذكرها قد أتينا على ذكر أكثرها في غير هذا الموضع فمرقوا من الدين بما أحدثوا فيه مروق السهم من الرمية كما قال .

الاستذكار (2>499)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت