فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 199

فهذا ملخص أول أمرهم ثم انضم إلى من بقى منهم من مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا بعد أن دخل علي في صلاة الصبح ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة ثم كانوا منقمعين في إمارة زياد , وابنه عبيد الله على العراق طول مدة معاوية وولده يزيد , وظفر زياد وابنه منهم بجماعة فأبادهم بين قتل وحبس طويل ؛ فلما مات يزيد ووقع الافتراق , وولي الخلافة عبد الله بن الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام ثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام إلى مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر , وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم, وعظم البلاء بهم , وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن , وقطعوا يد السارق من الإبط , وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها , وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا, وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة , وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر, وكفوا عن أموال أهل الذمة , وعن التعرض لهم مطلقا, وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم , ومنهم من يدعو أولا ثم يفتك .

ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم , وتقلل جمعهم ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية , ودخلت طائفة منهم المغرب .

الفتح (12>298)

وقال ابن عبد البر: فأول ما في حديث مالك هذا من المعاني أن الخوارج على الصحابة رضي الله عنهم إنما قيل لهم خوارج لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: يخرج فيكم ومعنى قوله: فيكم أي عليكم كما قال تعالى { في جذوع النخل } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت