فهرس الكتاب
وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم , وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية , وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها وعند هؤلاء ما ثم إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار , ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة , ولا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب .
وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم فيقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبى أن الله يخرج من النار قوما بعد أن يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم , ويخرج آخرين بشفاعة غيره , ويخرج قوما بلا شفاعة . مجموع الفتاوى (1>149)
وقال أيضا: ومن أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .
وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف } وقال: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم }
مجموع الفتاوى (3>151)
وقال أيضا رحمه الله: ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم:
أحدهما: خروجهم عن السنة , وجعلهم ماليس بسيئة سيئة أو ماليس بحسنة حسنة , وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: اعدل فانك لم تعدل حتى قال له النبى صلى الله عليه وسلم: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت إن لم أعدل.