فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 199

فقوله: فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم سفها وترك عدل , وقوله: اعدل أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح, وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة فقائلها لابد أن يثبت ما نفته السنة , وينفي ما أثبتته السنة ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت السنة , وإلا لم يكن بدعة , وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة .

والخوارج جوزوا على الرسول نفسه أن يجور ويضل في سنته , ولم يوجبوا طاعته ومتابعته , وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن .

وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا ؛ فإنهم يرون أن الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه كما يحكى عن عمرو بن عبيد في حديث الصادق المصدوق , وإنما يدفعون عن نفوسهم الحجة إما برد النقل , وإما بتأويل المنقول فيطعنون تارة في الإسناد وتارة في المتن , وإلا فهم ليسوا متبعين , ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول بل, ولا بحقيقة القرآن .

الفرق الثانى في الخوارج وأهل البدع أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات , ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم , وأن دار الإسلام دار حرب , ودارهم هي دار الإيمان ... .

مجموع الفتاوى (19>73)

حكم الخوارج هل هم كفار ؟

قال شيخ الإسلام: والمأثور عن السلف والأئمة إطلاق أقوال بتكفير الجهمية المحضة الذين ينكرون الصفات , وحقيقية قولهم أن الله لا يتكلم ولا يرى ولا يباين الخلق ولا له علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا حياة بل القرآن مخلوق وأهل الجنة لا يرونه كما لا يراه أهل النار , وأمثال هذه المقالات .

وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره .

المجموع (3>352)

وقال الغزالي في الوسيط تبعا لغيره في حكم الخوارج وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت