فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 199

أحدهما: أنه كحكم أهل الردة

والثاني: أنه كحكم أهل البغي

ورجح الرافعي الأول وليس الذي قاله مطردا في كل خارجي ؛ فإنهم على قسمين أحدهما من تقدم ذكره .

والثاني: من خرج في طلب الملك لا للدعاء إلى معتقده , وهم على قسمين أيضا: قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق , ومنهم الحسن بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج , وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا وهم البغاة

الفتح (12>298)

وقال ابن حجر: واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج , وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين , وأفرد عنهم المتأولين بترجمة .

وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم: يمرقون من الإسلام ولقوله: لأقتلنهم قتل عاد

وفي لفظ: ثمود وكل منهما إنما هلك بالكفر وبقوله: هم شر الخلق , ولا يوصف بذلك إلا الكفار , ولقوله: إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى , ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار ؛ فكانوا هم أحق بالاسم منهم .

وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه: احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة .

قال: وهو عندي احتجاج صحيح .

قال: واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا , وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم , ويؤيده حديث: من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما .

وفي لفظ مسلم: من رمى مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت